Jumat, 14 Juni 2024

لا حرج في إخراج الكفارة على دفعات

   

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم.
بالنسبة لمن عليه كفارة إطعام ستين مسكينا، هل يتوجب عليه إطعامهم دفعة واحدة؟ أم يجوز له إطعام القليل ثم القليل إلى أن ينتهي من إطعام الستين؟
و جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فإنه لا حرج عليك -إن شاء الله- في إخراج الكفارة على دفعات، بحيث تطعم من استطعت إطعامه من مساكين، ثم تكمل الباقي في وقت آخر؛ بدليل ما ذكره ابن قدامة في المغني قائلاً: ولا يجب التتابع في الإطعام، نص عليه أحمد في رواية الأثرم. وقيل له: تكون عليه كفارة يمين فيطعم اليوم واحدًا وآخر بعد أيام وآخر بعد، حتى يستكمل عشرة؟ فلم ير بذلك بأسًا، وذلك لأن الله تعالى لم يشترط التتابع. اهـ ويمكنك الرجوع إلى الفتوى رقم: 26581. والله أعلم.

Kamis, 13 Juni 2024

حكم التثاؤب والسعال بصوت في الصلاة

   
0 425

السؤال

هل التثاوب في الصلاة مع خروج صوت يبطل الصلاة ....كذلك الكحة مع محاولة إخراج البلغم مع إحداث صوت هل تبطل الصلاة....مع ملاحظة تكرار الفعل عدة مرات.وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالتثاؤب في الصلاة مع إحداث صوت إذا كان غلبة من فاعله فلا تأثير له على صحة الصلاة. قال ابن قدامة في المغني: القسم الثالث أن يتكلم مغلوبا على الكلام وهو ثلاثة أنواع، أحدها أن تخرج الحروف من فيه بغير اختياره مثل أن يتثاءب فيقول هاه أو يتنفس أو يسعل فينطق في السعلة بحرفين وما أشبه هذا أو يغلط في القراءة فيعدل إلى كلمة من غير القرآن أو يجيئه البكاء فيبكي ولا يقدر على رده فهذا لا تفسد صلاته. إلى أن قال: وقال مهنا: صليت إلى جنب أحمد فتثاءب خمس مرات وسمعت لثئاوبه هاه هاه. وهذا لأن الكلام هنا لا ينسب إليه ولا يتعلق به حكم من أحكام الكلام. وقال القاضي فيمن تثاءب فقال آه تفسد صلاته وهذا محمول على من فعل ذلك غير مغلوب عليه لما ذكرنا من فعل أحمد خلافه. انتهى. وللمزيد بما يتعلق بالتثاؤب راجع الأجوبة التالية أرقامها: 75، 31375، 40353. أما السعال بصوت مع محاولة إخراج البلغم مع تكرر الفعل المذكور عدة مرات فإن كان الشخص مغلوبا على ما صدر منه بسبب مرض مثلا فهو معذور وصلاته صحيحة. ففي الموسوعة الفقهية: وصوب الأسنوي عدم البطلان في التنحنح والسعال والعطاس للغلبة وإن كثرت إذ لم يمكن الاحتراز عنها. وقال الخطيب الشربيني محل الأول: يعني القول بالبطلان. مالم يصر السعال ونحوه مرضا ملازما له، أما إذا صار السعال ونحوه كذلك فإنه لا يضر كمن به سلس بول ونحوه بل أولى. انتهى. وقال بعض أهل العلم تبطل الصلاة بالسعال إذا كثر ولو غلبة، ففي فتاوى الرملي الشافعي. هل تبطل صلاة من غلبه السعال أو العطاس ونحوهما إذا كثر فأجاب نعم تبطل صلاته. انتهى. وبناء على ما تقدم فالتثاؤب بصوت إذا كان غلبة لا يبطل الصلاة، كما قال بعض أهل العلم بصحة صلاة من غلبه السعال بصوت ولو كثر، وتبطل الصلاة بتعمد التثاؤب أو السعال بصوت يبين منه حرفان فأكثر ، وراجع الفتوى رقم: 6403.

والله أعلم.

Selasa, 11 Juni 2024

كفارة من أتى زوجته قبل التكفير عن الظهار

   

السؤال

ظاهرت من زوجتي ثم جامعت قبل أن أُكفر ما الحكم؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإنه يجب عليك التوبة إلى الله تعالى واستغفاره عما حصل منك، وأن لا تعود لمجامعتها مرة أخرى، حتى تكفر كفارة الظهار.
قال ابن العربي: وقد اختلف السلف فيمن وطئ - بعد الظهار وقبل الكفارة - ما الذي يجب عليه من الكفارة بعده؟ فقال الحسن وجابر بن زيد وإبراهيم وابن المسيب: ليس عليه إلا كفارة واحدة، وكذلك قول مجاهد وطاووس وابن سيرين في آخرين، وقد روي عن عمرو بن العاص وقبيصة بن ذؤيب والزهري وقتادة عليه كفارتان.
قال وروي عن ابن عباس أن رجلاً قال: يا رسول الله، ظاهرت من امرأتي فجامعتها قبل أن أكفر، فقال: استغفر الله، ولا تعد حتى تكفر" فلم يوجب عليه كفارتين بعد الوطء. ا.هـ.
والحديث المذكور رواه أصحاب السنن الأربع وصححه الترمذي، وذكر له الزيلعي طرقاً وشواهد كثيرة في نصب الراية، وقال: قال مالك فيمن يظاهر من امرأته ثم يمسها قبل أن يكفر: قال: يكف عنها حتى يستغفر الله ويكفر. قال: وذلك أحسن ما سمعت.
والحاصل أنه لا يلزمك إلا التوبة النصوح ودفع كفارة واحدة، ولمزيد الفائدة راجع الفتوى رقم: 12075.
والله أعلم

حكم من جامع زوجته قبل قضاء كفارة الظهار جهلا بالحكم

   

السؤال

كنت قد حلفت على زوجتي يمين ‏ظهار، وسقط. وكنت لا أعرف ‏حكمه، وباشرت حياتي بصورة ‏عادية. ومنذ فترة عرفت أنه يجب ‏علي صيام شهرين متتاليين، من قبل ‏أن أمسها. وبدأت فعلا في الصيام.‏
فسؤالي هنا:‏
‏1-ما حكم مباشرتي لها عن جهل؟
‏2-أنا مفرط في الشهوة؛ ولذلك كنت ‏قد باشرت زوجتي في إحدى الليالي ‏بمقدمات الجماع؛ مما أدى إلى ‏القذف، ولكن دون وطء.‏
‏ فهل ذلك حرام؟ وهل علي إعادة ‏الشهرين؟
بارك الله في مشايخنا، وجزاهم عنا ‏كل خير.‏

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فأما مسُّك لزوجك قبل التكفير، جاهلا بالحكم. فنرجو أن تكون معذورا بهذا الجهل، وألا يلحقك إثم لذلك، ولا يلزمك بهذا المس شيء زائد على الكفارة؛ وانظر الفتوى رقم: 14225.
وأما استمتاعك بزوجتك بمقدمات الجماع، في أثناء الكفارة، فمحرم عند الجمهور؛ لقوله تعالى: مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا {المجادلة:4}. وقيل لا يحرم غير الجماع، والأحوط قول الجمهور.
قال ابن قدامةفَأَمَّا التَّلَذُّذَ بِمَا دُونَ الْجِمَاعِ، مِنْ الْقُبْلَةِ، وَاللَّمْسِ، وَالْمُبَاشَرَةِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا يَحْرُمُ. وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ، وَمَالِكٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَأَبِي عُبَيْدٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ النَّخَعِيِّ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ مَا حَرَّمَ الْوَطْءَ مِنْ الْقَوْلِ، حَرَّمَ دَوَاعِيَهُ، كَالطَّلَاقِ، وَالْإِحْرَامِ.

وَالثَّانِيَةُ، لَا يَحْرُمُ. قَالَ أَحْمَدُ: أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ. وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي حَنِيفَةَ. وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ. وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي لِلشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ وَطْءٌ يَتَعَلَّقُ بِتَحْرِيمِهِ مَالٌ، فَلَمْ يَتَجَاوَزْهُ التَّحْرِيمُ، كَوَطْءِ الْحَائِضِ. انتهى.
وإذا علمت هذا، فإن الواجب عليك أن تمضي في كفارتك، وتستغفر الله تعالى، ولا يلزمك استئناف الصوم في قول كثير من أهل العلم.
وقد اختلف العلماء فيمن وطئ في أثناء تكفيره بالصوم هل ينقطع تتابع صومه أو لا ينقطع؟ على قولين.

قال ابن قدامةوَإِنْ أَصَابَهَا فِي لَيَالِي الصَّوْمِ، أَفْسَدَ مَا مَضَى مِنْ صِيَامِهِ، وَابْتَدَأَ الشَّهْرَيْنِ. وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: {فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة: 4]. فَأَمَرَ بِهِمَا خَالِيَيْنِ عَنْ وَطْءٍ، وَلَمْ يَأْتِ بِهِمَا عَلَى مَا أُمِرَ، فَلَمْ يُجْزِئْهُ، كَمَا لَوْ وَطِئَ نَهَارًا، وَلِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ لِلْوَطْءِ لَا يَخْتَصُّ النَّهَارَ، فَاسْتَوَى فِيهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ كَالِاعْتِكَافِ. وَرَوَى الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّ التَّتَابُعَ لَا يَنْقَطِعُ بِهَذَا، وَيَبْنِي. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ؛ لِأَنَّهُ وَطْءٌ لَا يُبْطِلُ الصَّوْمَ، فَلَا يُوجِبُ الِاسْتِئْنَافَ، كَوَطْءِ غَيْرِهَا، وَلِأَنَّ التَّتَابُعَ فِي الصِّيَامِ عِبَارَةٌ عَنْ إتْبَاعِ صَوْمِ يَوْمٍ لِلَّذِي قَبْلَهُ، مِنْ غَيْرِ فَارِقٍ، وَهَذَا مُتَحَقِّقٌ، وَإِنْ وَطِئَ لَيْلًا، وَارْتِكَابُ النَّهْيِ فِي الْوَطْءِ قَبْلَ إتْمَامِهِ إذَا لَمْ يُخِلَّ بِالتَّتَابُعِ الْمُشْتَرَطِ، لَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ وَإِجْزَاءَهُ، كَمَا لَوْ وَطِئَ قَبْلَ الشَّهْرَيْنِ، أَوْ وَطِئَ لَيْلَةَ أَوَّلِ الشَّهْرَيْنِ وَأَصْبَحَ صَائِمًا، وَالْإِتْيَانُ بِالصِّيَامِ قَبْلَ التَّمَاسِّ فِي حَقِّ هَذَا، لَا سَبِيلَ إلَيْهِ، سَوَاءٌ بَنَى، أَوْ اسْتَأْنَفَ. انتهى.
فإن قلنا إن المباشرة كالوطء في التحريم، فكذا في قطع التتابع.
قال الموفقوَإِنْ لَمَسَ الْمُظَاهِرُ مِنْهَا، أَوْ بَاشَرَهَا دُونَ الْفَرْجِ عَلَى وَجْهٍ يُفْطِرُ بِهِ، قَطَعَ التَّتَابُعَ؛ لِإِخْلَالِهِ بِمُوَالَاةِ الصِّيَام. انتهى.
والحاصل أنه على القول بجواز المباشرة، فلا إشكال، وعلى قول الجمهور بمنع المباشرة قبل التكفير، ففي انقطاع التتابع إذاً الخلاف المذكور، ولا حرج عليك-إن شاء الله-في العمل بقول من لا يشترط استئناف الصوم، وأن تبني على ما مضى من كفارتك، ولو احتطت واستأنفت الصوم، فهو أحسن.
والله أعلم.

وجوب الترتيب في كفارة الظهار

   

السؤال

حدث ظهار بيني وبين زوجتي، ولم أكن أعرف أنه ظهار إلا بعد فترة، وعرفت الكفارة فلم أجرب الصيام وقلت لم أقدر، فأخرجت 250 جنيها على أربع أسر، وبعد ذلك علمت أن الإطعام لا بد أن يكون لستين فردا، فأخرجت 300 جنيه لإحدى الجمعيات في صندوق الكفارات، وبعد فترة خشيت من أن الكفارة لا تقبل، فبدأت في صيام شهرين. فهل يتقبل الله مني الإطعام أم أكمل الصيام؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن الترتيب في كفارة الظهار واجب، فلا يصح الانتقال إلى الصوم إلا عند عدم وجود الرقبة، ولا يصح الانتقال إلى الإطعام إلا بعد العجز عن الصوم. قال الله تعالى: وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ. {المجادلة: 3-4}.

ولذلك فإن الواجب عليك أن تتابع الصيام حتى تكمل صيام شهرين متتابعين، فإذا كنت قد بدأت مع بداية الشهر القمري فإن عليك أن تصوم شهرين متتابعين بالهلال أي بغض النظر عن عدد أيامهما هل كملا أم نقصا، أما إذا بدأت الصيام في خلال الشهر فإنك تصوم ما بقي منه ثم تصوم الشهر الذي يليه بالهلال أي بغض النظر عن نقصه أو تمامه، ثم تكمل من الشهر الثالث تتمة ثلاثين من الشهر الأول، وإنما تعدل إلى الصيام إذا لم تجد رقبة تعتقها كما هو الحال الآن.

وأما ما أخرجته من المال فإنه لا يجزئ لوجوب الترتيب كما أشرنا، ونرجو أن يكتبه الله تعالى لك صدقة تجد ثوابها في ميزان حسناتك.

وللمزيد انظر الفتويين: 192، 12075.

والله أعلم.

ماذا يحل للزوج من زوجته التي ظاهر منها


307186

تاريخ النشر : 22-06-2019

المشاهدات : 17680

السؤال

ماذا يحل للزوج من زوجته أثناء كفارة الظهار ؟ هل له تقبيلها ومداعبتها والاستمتاع بها دون الوطء ؟ أم يحرم عليه لمسها بأي طريقة إلى أن تنتهي الكفارة ؟

الجواب

الحمد لله.

أمر الله تعالى المظاهر من زوجته أن يخرج الكفارة قبل أن يتماسّا.

قال الله تعالى:   وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا   المجادلة /3.

وعَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ، فَوَقَعَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي قَدْ ظَاهَرْتُ مِنْ زَوْجَتِي، فَوَقَعْتُ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ أُكَفِّرَ؟

فَقَالَ:  وَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ ، يَرْحَمُكَ اللَّهُ ؟ 

قَالَ: رَأَيْتُ خَلْخَالَهَا فِي ضَوْءِ القَمَرِ.

قَالَ:  فَلَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تَفْعَلَ مَا أَمَرَكَ اللَّهُ بِهِ   رواه الترمذي (1199)، وقال: " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ "، وحسّنه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (9 / 433).

ودخول الجماع في قوله تعالى  :  مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا   وفي النهي عن قربانها، هو أمر متفق عليه.

ومن ترك دواعي الجماع ، كذلك، من الضم والقبلة ونحوهما: فقد أحسن، وأدى ما عليه بالاتفاق، وقد احتاط لأمر ربه تعالى.

قال ابن حزم رحمه الله تعالى:

" واتفقوا أنه إن لم يمس بشيء من جسمه كله، شيئا من جسمها كله، حتى يكفر: أنه قد ادى ما عليه " انتهى من "مراتب الإجماع" (ص 82).

لكن اختلفوا في غير الجماع هل يجب اجتنابه حتى يُكفّر، أم لا يجب؟

والذي عليه الجمهور أن مقدمات الجماع كالجماع يجب أن يجتنبها حتى يكفّر.

قال ابن المنذر رحمه الله تعالى:

" ورخص في القبلة، والمباشرة: الثوري، وأبو ثور، وقال أحمد، وإسحاق، نرجو أن لا يكون به بأس.

وفيه قول ثان: وهو أن ليس للمظاهر أن يقبل، ولا يتلذذ منها بشيء، هذا قول الزهري، ومالك، والأوزاعي، وأصحاب الرأي، وأبي عبيد.

وبه قال النخعي. " انتهى من "الإشراف" (5 / 296).

وقال ابن رشد رحمه الله تعالى:

" واختلف في قَوْله تَعَالَى: ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا )، فحمله أكثر أهل العلم على عمومه، فقالوا: لا يُقَبِّل المظاهر، ولا يباشر ، ولا يمس ؛ حتى يكفر. وهو مذهب مالك وأكثر أصحابه.

وقال الحسن وعطاء والزهري وقتادة: ليس على عمومه، والمراد به: الوطء خاصة، فللمظاهر أن يقبل ويباشر ويطأ في غير الفرج، وإنما نهي عن الجماع " انتهى من "المقدمات الممهدات" (1 / 605).

وقال الماوردي رحمه الله تعالى:

" أما وطء المظاهر قبل التكفير: فقد ذكرنا تحريمه بالنص والإجماع.

وأما ما سواه من الاستمتاع، كالقبلة والملامسة والتلذذ بما دون الفرج، ففي تحريمه قولان:

أحدهما: وهو ظاهر كلامه – أي الشافعي - هاهنا [يعني: في المختصر] وفي كتاب "الأم" : أن اجتنابه احتياط ، وفعله غير محرم؛ لأنه قال: أحببت أن يمتنع القبلة والتلذذ، احتياطا. ووجهه قول الله تعالى: ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا )، والمس في عرف الشرع عبارة عن الوطء، كما قال تعالى ( وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ).

ولأن تحريم الوطء في الحيض والصوم لا يوجب تحريم التلذذ بما سواه، كذلك في الظهار... " انتهى من "الحاوي" (10 / 452).

ويجاب عن هذا؛ أن "المس" وإن كان يطلق على "الجماع" إلّا أنّه ليس محصورا في هذا المعنى فيصح تناوله للمس من غير جماع،  فتفسر في كل موضع بحسبه وما يحيط به من القرائن، والمظاهر قد جعل زوجته كأمه؛ فكما لا يجوز له أن يتمتع بأمه بلمس ونحوه، فكذلك لا يجوز له هذا من زوجته التي ظاهر منها، وجعلها كأمه حتى يكفّر.

قال أبو بكر الجصاص رحمه الله تعالى:

" لما قال تعالى: ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ) : كان ذلك عموما في حظر جميع ضروب المسيس من لمس بيد أو غيرها.

وأيضا لما قال: ( وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ) ، فألزمه حكم التحريم لتشبيهه بظهرها ؛ وجب أن يكون ذلك التحريم عاما في المباشرة والجماع ، كما أن مباشرة ظهر الأم ، ومسه : محرم عليه " انتهى من "أحكام القرآن" (5 / 310).

فعلى هذا : يكون معنى الملامسة المنهي عنها في الظهار ، أعم من مقاربة الحائض ، ومباشرة الصائم لزوجته المنهي عنهما؛ ولا تقاس عليهما ، لوجود الفارق، ويتعلق حكم الظهار بعموم جسد المرأة ، وليس فقط بخصوص فرجها.

وأما الحائض، فحيضها في فرجها ، دون سائر جسدها، كما يدل حديث عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:   نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ  قَالَتْ، فَقُلْتُ: إِنِّي حَائِضٌ. فَقَالَ:  إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ  رواه مسلم (298).

والصائم قد علم من مجموع الأدلة : أن المباشرة معناها إخراج الشهوة، ولذا حرم عليه إخراج شهوته ، ولو  بغير جماع في الفرج.

قال ابن قدامة رحمه الله تعالى:

" لا نعلم بين أهل العلم خلافا، في أن من جامع في الفرج، فأنزل ، أو لم ينزل، أو دون الفرج، فأنزل: أنه يفسد صومه، وقد دلت الأخبار الصحيحة على ذلك " انتهى من "المغني" (4 / 372).

فالحاصل؛ أن القول الذي يترجح والذي يوافق معنى الظهار؛ هو أن الزوج إذا ظاهر من زوجته فإنه منهي عن قربانها ، والتلذذ بها ، بالجماع وبغيره من المسيس حتى يكفّر.

والله أعلم.

متى يصح الانتقال من الصيام إلى الإطعام في كفارة الظهار؟


 02-06-2021
    

 السؤال 360542

زوجي ظاهر مني وهو يقوم بأداء كفارة الظهار عن طريق الصيام، ومازال باقي أكثر من شهر ونصف، وأنا لا أطيق البعد عنه طوال هذه الفترة وهو كذلك، فهل يجوز له إطعام 60 مسكينا بدلا عن الصيام أم هناك إثم في ذلك؟ وما الصحيح في إطعام 60 مسكينا، هل مرة واحدة أم إطعام مسكين واحد في 60 يوما، وهل هناك طريقة معينة للإطعام أم نقوم بشراء 60 وجبة ونقوم بتوزيعها على 60 مسكينا؟ وكيف أتعامل مع زوجي في هذا البلاء؟

ملخص الجواب:

1. ما دام الزوج صحيحا لا يضره الصيام، فلا يجوز له الانتقال إلى الإطعام، إلا أن يكون شديد الشهوة لا يقدر على ترك الجماع. وكون الزوجة لا تطيق البعد عنه، فهذا ليس عذرا لينتقل من الصيام إلى الإطعام، وعليها أن تذهب إلى بيت أهلها، أو أن يسافر عنها إن خشيا الوقوع في المحرم. 2. الإطعام في كفارة الظهار يكون بإطعام ستين مسكينا، سواء أطعهم في يوم واحد أو أيام، وسواء أعطاهم الطعام نيئا أو مطبوخا، فلو اشترى الإنسان ستين وجبة، وأعطاها لستين مسكينا، أجزأه. ولو أعطى لكل مسكين كيلو ونصف كيلو من الأرز أجزأه.  

الجواب

الحمد لله.

أولا:

التحذير من الظهار  

الظهار منكر من القول وزور، والواجب على من وقع فيه أن يتوب إلى الله تعالى، وأن يكفر عن ظهاره إذا أراد العودة إلى وطء أهله.

وقد بين الله كفارة الظهار بقوله:  وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ  المجادلة/3، 4

الانتقال من الصيام إلى الإطعام في كفارة الظهار

وما دام الزوج صحيحا لا يضره الصيام، فلا يجوز له الانتقال إلى الإطعام، إلا أن يكون شديد الشهوة لا يقدر على ترك الجماع.

قال ابن قدامة رحمه الله: "أجمع أهل العلم على أن المظاهر إذا لم يجد الرقبة، ولم يستطع الصيام= أن فرضه إطعام ستين مسكينا، على ما أمر الله تعالى في كتابه، وجاء في سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - سواء عجز عن الصيام لكبر، أو مرض يخاف بالصوم تباطؤه أو الزيادة فيه، أو الشبق فلا يصبر فيه عن الجماع ؛ فإن أوس بن الصامت: (لما أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالصيام، قالت امرأته: يا رسول الله، إنه شيخ كبير، ما به من صيام. قال: فليطعم ستين مسكينا .

ولما أمر سلمة بن صخر بالصيام قال: وهل أصبت الذي أصبت إلا من الصيام، قال: (فأطعم). 

فنقله إلى الإطعام لما أخبر أن به من الشبق والشهوة ما يمنعه من الصيام.

وقسنا على هذين ما يشبههما في معناهما.

ويجوز أن ينتقل إلى الإطعام إذا عجز عن الصيام للمرض، وإن كان مرجو الزوال؛ لدخوله في قوله سبحانه وتعالى: فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا [المجادلة: 4]. ولأنه لا يُعلم أن له نهاية، فأشبه الشبق." انتهى من "المغني" (11/93).

وقال زكريا الأنصاري، رحمه الله، في "أسنى المطالب" (3/ 369): "(فصل وإن عجز) المكفر (عن الصيام أو التتابع) له، (لهرم أو مرض لا يرجى) زواله، (وكذا لو) رجي زواله لكنه (دام) أي يدوم (شهرين غالبا)، بالظن المستفاد من العادة في مثله أو من قول الأطباء، (أو لمشقة شديدة) تلحقه بالصوم أو بتتابعه (مع القدرة) عليهما، (ولو) كانت المشقة (بشبق) وهو شدة شهوة الوطء، (أو خوف زيادة في المرض. أطعم)، أي ملّك، (ستين مسكينا أو فقيرا) ؛ للآية السابقة.

وإنما لم يجز ترك صوم رمضان بعذر الشبق؛ لأنه لا بدل له، ولأنه يمكنه الوطء فيه ليلا، بخلافه في كفارة الظهار لاستمرار حرمته إلى الفراغ منها." انتهى.

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "ربما كان ضعيف البنية لا يتمكن من صوم شهرين متتابعين، أو كان شديد الشهوة لا يصبر عن الجماع هذه المدّة، أو كان صاحب حرفة وعمل يمنعه الصوم المتتابع من القيام بها" انتهى من ثمرات التدوين، ص65

وأما كون الزوجة لا تطيق البعد عنه، فهذا ليس عذرا لينتقل من الصيام إلى الإطعام، وعليها أن تذهب إلى بيت أهلها، أو أن يسافر عنها إن خشيا الوقوع في المحرم.

وقد سبق في جواب السؤال رقم: (307186)، أنه يحرم على المظاهر الوطء ومقدماته حتى يكفّر.

ثانيا:

مقدار الإطعام في كفارة الظهار وكيفيته

الإطعام هو إطعام ستين مسكينا، سواء أطعهم في يوم واحد أو أيام، وسواء أعطاهم الطعام نيئا أو مطبوخا، فلو اشترى الإنسان ستين وجبة، وأعطاها لستين مسكينا، أجزأه. ولو أعطى لكل مسكين كيلو ونصف كيلو من الأرز، أجزأه. ومن الفقهاء من قال يجزئ مُدٌ، وهو 750 جراما تقريبا.

قال ابن قدامة رحمه الله: "وجملة الأمر: أن قدر الطعام في الكفارات كلها مد من بر لكل مسكين، أو نصف صاع من تمر أو شعير. وممن قال: مد بر. زيد بن ثابت، وابن عباس، وابن عمر. حكاه عنهم الإمام أحمد، ورواه عنهم الأثرم، وعن عطاء، وسليمان بن موسى.

وقال سليمان بن يسار: أدركت الناس إذا أعطوا في كفارة اليمين، أعطوا مدا من حنطة بالمد الأصغر، مد النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وقال أبو هريرة: يطعم مدا من أي الأنواع كان.

وبهذا قال عطاء، والأوزاعي، والشافعي؛ لما روى أبو داود، بإسناده عن عطاء، عن أوس بن أخي عبادة بن الصامت، أن النبي - صلى الله عليه وسلم – أعطاه، يعني المظاهر، خمسة عشر صاعا من شعير، إطعامَ ستين مسكينا.

وروى الأثرم، بإسناده عن أبي هريرة في حديث المجامع في رمضان، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بعَرَق فيه خمسة عشر صاعا، فقال: خذه وتصدق به.

وإذا ثبت في المجامع بالخبر، ثبت في المظاهر بالقياس عليه.

ولأنه إطعام واجب، فلم يختلف باختلاف أنواع المخرج، كالفطرة وفدية الأذى.

وقال مالك: لكل مسكين مدان من جميع الأنواع. وممن قال: مدان من قمح؛ مجاهد، وعكرمة، والشعبي، والنخعي؛ لأنها كفارة تشتمل على صيام وإطعام، فكان لكل مسكين نصف صاع، كفدية الأذى" انتهى من المغني (11/ 94).

والله أعلم.

Jumat, 17 Mei 2024

عقد النكاح بالعرف

هل ينعقد النكاح بهذه الصيغة؟

 20-01-2015
    

 السؤال 224613


قمت منذ أيام بالعقد الشرعي وأريد التأكد من صحته علما قد كان كالآتي : 1- قبل العقد قمت بإخبار عائلة زوجتي وكانوا موافقين ( الأب , الأم , الأخ ) . 2- قدمت المهر وقد كان ذهبا . 3- العديد من الشهود كانوا حاضرين . 4- غير أنه قد تكلم أبي عوضاً عني وقد قال حرفيا مخاطبا - أبو زوجتي - : " أتينا خاطبين وطالبين يد ابنتكم فلانة لابني فلان " ، وأجاب الأب : بنعم ، فهل يعتبر العقد صحيحا أم باطلاً ?

الجواب

الحمد لله.


نعم ، العقد صحيح ، إذا كانت هذه الطريقة هي المتعارف عليها في بلدكم عند عقد الزواج ، والناس يعتبرون قولكم : " أتينا خاطبين .. " إنشاء لعقد النكاح ، وليس مجرد خطبة ، يتم بعدها عقد النكاح .
وأما إذا كان المتعارف عليه : أن هذه الصيغة هي مجرد خطبة ، وليست إنشاء لعقد النكاح ، فلابد من تجديد العقد ، مع ذكر صيغة التزويج ، أو ما يدل عليه في الإيجاب والقبول ، كأن يقول ولي الزوجة : زوجتك ابنتي .. ، وتقول أنت : نعم ، أنا قبلت .
أو تقول أنت له : زوجني ابنتك ، ويقول هو : قبلت ، أو زوجتك ، أو نحو ذلك .

ومما يعينكم على معرفة ما حصل منكم : هل هو مجرد خطبة ، أو هي عقد زواج : النظر في حالكم عند حصول ذلك ؛ فإذا كنت قد تقدمت لخطبة الفتاة قبل ذلك ، وقبلوا بك خاطبا ، على ما يجري من عادة الناس ، وتواعدتم أن يكون هذا الاجتماع لأجل التزويج ، فهذه قرائن كافية للحكم بأن ما حصل من الكلام بينكم كان عقد تزويج ، وليس مجرد خطبة .

وقد حكى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله اختلاف الفقهاء في العقود : هل يشترط في صحتها صيغة أو لفظ معين ، أو تصح بالفعل الدال عليها ، على ثلاثة أقوال ؛ قال :
" وَأَمَّا الْعُقُودُ مِنَ الْمُعَامَلَاتِ الْمَالِيَّةِ وَالنِّكَاحِيَّةِ وَغَيْرِهَا فَنَذْكُرُ فِيهَا قَوَاعِدَ جَامِعَةً عَظِيمَةَ الْمَنْفَعَةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ فِيهَا أَيْسَرُ مِنْهُ فِي الْعِبَادَاتِ ؛ فَمِنْ ذَلِكَ: صِفَةُ الْعُقُودِ. فَالْفُقَهَاءُ فِيهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا : أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعُقُودِ : أَنَّهَا لَا تَصِحُّ إِلَّا بِالصِّيَغِ وَالْعِبَارَاتِ الَّتِي قَدْ يَخُصُّهَا بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِاسْمِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ : الْبَيْعُ ، وَالْإِجَارَةُ ، وَالْهِبَةُ ، وَالنِّكَاحُ ، وَالْوَقْفُ ، وَالْعِتْقُ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ . وَهَذَا ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ، وَهُوَ قَوْلٌ فِي مَذْهَبِ أحمد ....
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّهَا تَصِحُّ بِالْأَفْعَالِ فِيمَا كَثُرَ عَقْدُهُ بِالْأَفْعَالِ ، كَالْمَبِيعَاتِ الْمُحَقَّرَاتِ ، وَكَالْوَقْفِ فِي مِثْلِ مَنْ بَنَى مَسْجِدًا وَأَذِنَ لِلنَّاسِ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ ...
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ : أَنَّ الْعُقُودَ تَنْعَقِدُ بِكُلِّ مَا دَلَّ عَلَى مَقْصُودِهَا ، مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ وَبِكُلِّ مَا عَدَّهُ النَّاسُ بَيْعًا أَوْ إِجَارَةً . فَإِنِ اخْتَلَفَ اصْطِلَاحُ النَّاسِ فِي الْأَلْفَاظِ وَالْأَفْعَالِ انْعَقَدَ الْعَقْدُ عِنْدَ كُلِّ قَوْمٍ بِمَا يَفْهَمُونَهُ بَيْنَهُمْ مِنَ الصِّيَغِ وَالْأَفْعَالِ.
وَلَيْسَ لِذَلِكَ حَدٌّ مُسْتَقِرٌّ ، لَا فِي شَرْعٍ وَلَا فِي لُغَةٍ ، بَلْ يَتَنَوَّعُ بِتَنَوُّعِ اصْطِلَاحِ النَّاسِ ، كَمَا تَتَنَوَّعُ لُغَاتُهُمْ ، فَإِنَّ أَلْفَاظَ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ لَيْسَتْ هِيَ الْأَلْفَاظُ الَّتِي فِي لُغَةِ الْفُرْسِ أَوِ الرُّومِ أَوِ التُّرْكِ أَوِ الْبَرْبَرِ أَوِ الْحَبَشَةِ ، بَلْ قَدْ تَخْتَلِفُ أَلْفَاظُ اللُّغَةِ الْوَاحِدَةِ.
وَلَا يَجِبُ عَلَى النَّاسِ الْتِزَامُ نَوْعٍ مُعَيَّنٍ مِنَ الِاصْطِلَاحَاتِ فِي الْمُعَامَلَاتِ . وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمُ التَّعَاقُدُ بِغَيْرِ مَا يَتَعَاقَدُ بِهِ غَيْرُهُمْ إِذَا كَانَ مَا تَعَاقَدُوا بِهِ دَالًّا عَلَى مَقْصُودِهِمْ . وَإِنْ كَانَ قَدْ يُسْتَحَبُّ بَعْضُ الصِّفَاتِ، وَهَذَا هُوَ الْغَالِبُ عَلَى أُصُولِ مالك وَظَاهِرِ مَذْهَبِ أحمد ...
ثم قال : " وَمَعْلُومٌ أَنَّ دَلَالَاتِ الْأَحْوَالِ فِي النِّكَاحِ مَعْرُوفَةٌ: مِنَ اجْتِمَاعِ النَّاسِ لِذَلِكَ وَالتَّحَدُّثِ بِمَا اجْتَمَعُوا لَهُ، فَإِذَا قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: " مَلَّكْتُهَا لَكَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ " عَلِمَ الْحَاضِرُونَ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْإِنْكَاحُ، وَقَدْ شَاعَ هَذَا اللَّفْظُ فِي عُرْفِ النَّاسِ حَتَّى سَمَّوْا عَقْدَهُ إِمْلَاكًا وَمِلَاكًا .. "
ثم قال : " وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ الْجَامِعَةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا مِنْ أَنَّ الْعُقُودَ تَصِحُّ بِكُلِّ مَا دَلَّ عَلَى مَقْصُودِهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ ، هِيَ الَّتِي تَدُلُّ عَلَيْهَا أُصُولُ الشَّرِيعَةِ، وَهِيَ الَّتِي تَعْرِفُهَا الْقُلُوبُ .. " انتهى .
" القواعد النورانية " (ص/161) وما بعدها .

وأما مجرد تصرف والدك في العقد نيابة عنك ، فلا يبطل عقدك ؛ فإن حضورك معه ، وموافقتك على ما قال : تجعل العقد صحيحا ، لا إشكال فيه ، إن شاء الله .

والله أعلم .

حكم ولد الزنا

بنت زنى تقول أنا بنت من ؟

 03-03-2003
    

 السؤال 33591

أنا طفلة غير شرعية ، وقد تزوج والداي وكان عمري 10 أشهر وقد تطلقا قبل سنتين ، استعملت اسم والدي منذ أن ولدت وهو معترف بأبوته لي . هل أغير أسمى إلى اسم والدتي ؟
قرأت الأجوبة في موقعكم وهي تقول بأنني يجب أن أستعمل اسم والدتي ، ولكن هناك جواب للشيخ ابن جبرين يقول العكس ورقم السؤال 5967 وقد ذكر بأن الوالد إذا اعترف بالأبوة فيجوز التسمي باسم الأب ، فأرجو التوضيح .

الجواب

الحمد لله.

أولاً : نؤكد على أن "ولد الزنا" لا علاقة له بجريمة والديه ، وأن له كامل الحقوق التي للمسلمين ذكرا كان أو أنثى ، وأن عليه أن يتقي الله تعالى ليكون من أهل جنته ورضوانه.

ثانياً : اختلف العلماء في استلحاق الزاني ولده إذا لم تكن المرأة فراشا على قولين ، هل يلحق به أولا .

وبيان ذلك : أن المرأة إذا كانت فراشا ، أي متزوجة ، وأتت بولد بعد ستة أشهر من زواجها ، فإنه ينسب إلى الزوج ، ولا ينتفي عنه إلا بملاعنته لزوجته . ولو ادعى رجل أنه زنى بالمرأة وأن هذا ابنه من الزنا ، لم يلتفت إليه بالإجماع، وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " الولد للفراش وللعاهر الحجر" رواه البخاري (2053) ومسلم (1457).

قال ابن قدامة : ( وأجمعوا على أنه إذا ولد على فراش رجل , فادعاه آخر . أنه لا يلحقه , وإنما الخلاف فيما إذا ولد على غير فراش ).

فإذا لم تكن المرأة فراشا ( زوجة ) ، وجاءت بولد من زنا ، فادعاه الزاني ، فهل ينسب إليه ؟

ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا ينسب إليه.

ونقل عن الحسن وابن سيرين وعروة والنخعي وإسحاق وسليمان بن يسار ، أنه ينسب إليه .

واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .

ونقله ابن قدامة رحمه الله عن أبي حنيفة رحمه الله ، قال : ( وروى علي بن عاصم , عن أبي حنيفة , أنه قال : لا أرى بأسا إذا زنى الرجل بالمرأة فحملت منه , أن يتزوجها مع حملها , ويستر عليها , والولد ولد له ) المغني 9/122

وقال ابن مفلح رحمه الله : واختار شيخنا [ابن تيمية] أنه إن استلحق ولده من زنا ولا فراش لحقه اهـ . الفروع 6/625

وقال ابن قدامة رحمه الله : ( وولد الزنى لا يلحق الزاني في قول الجمهور وقال الحسن , وابن سيرين : يلحق الواطئ إذا أقيم عليه الحد ويرثه . وقال إبراهيم : يلحقه إذا جلد الحد , أو ملك الموطوءة . وقال إسحاق : يلحقه . وذكر عن عروة , وسليمان بن يسار نحوه ) .

وقال شيخ الإسلام : ( وأيضا ففي استلحاق الزاني ولده إذا لم تكن المرأة فراشا قولان لأهل العلم , والنبي صلى الله عليه وسلم قال : " الولد للفراش , وللعاهر الحجر " فجعل الولد للفراش ; دون العاهر . فإذا لم تكن المرأة فراشا لم يتناوله الحديث , وعمر ألحق أولادا ولدوا في الجاهلية بآبائهم , وليس هذا موضع بسط هذه المسألة ) الفتاوى الكبرى 3/178

وقد استدل جمهور العلماء على عدم لحوق ولد الزنى بالزاني بما رواه أحمد (7002) وأبو داود (2265) وابن ماجه (2746) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَضَى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ لَمْ يَمْلِكْهَا ، أَوْ مِنْ حُرَّةٍ عَاهَرَ بِهَا فَإِنَّهُ لا يَلْحَقُ بِهِ وَلا يَرِثُ وَإِنْ كَانَ الَّذِي يُدْعَى لَهُ هُوَ ادَّعَاهُ فَهُوَ وَلَدُ زِنْيَةٍ مِنْ حُرَّةٍ كَانَ أَوْ أَمَةٍ .

والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود ، وحسنه الأرناؤوط في تحقيق المسند. واستدل به ابن مفلح لمذهب الجمهور.

فقضى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن ولد الزنى لا يلحق بالزاني ولا يرثه ، حتى لو ادعاه الزاني .

ولاشك أن إلحاق الولد بشخص ما ، أمر عظيم يترتب عليه أحكام كثيرة ، من الإرث ، والمحرمية له ولأقاربه .

والحاصل أن الفتاوى التي صرحت بانتفاء نسب ولد الزنا من الزاني ، موافقة لما عليه جمهور العلماء .

وأما الشيخ ابن جبرين حفظه الله ، فلعله بنى كلامه على القول الآخر الذي ذكرنا أصحابه فيما سبق .

وبناء على قول الجمهور ، فإن ولد الزنا – ذكرا كان أو أنثى – لا ينسب إلى الزاني ، ولا يقال إنه ولده ، وإنما ينسب إلى أمه ، وهو محرم لها ، ويرثها كبقية أبنائها .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ( وأما الولد الذي يحصل من الزنا ، يكون ولدا لأمه ، وليس ولدا لأبيه ؛ لعموم قول الرسول صلى الله عليه وسلم : " الولد للفراش وللعاهر الحجر " العاهر : الزاني ، يعني ليس له ولد . هذا معنى الحديث . ولو تزوجها بعد التوبة فإن الولد المخلوق من الماء الأول لا يكون ولدا له ، ولا يرث من هذا الذي حصل منه الزنا ولو ادعى أنه ابنه ، لأنه ليس ولدا شرعيا ) انتهى ، نقلا عن : فتاوى إسلامية 3/370

وفي فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله (11/146) : الولد المخلوق من ماء الزاني لا يسمى ولدا للزاني اهـ .

والله أعلم .

Rabu, 13 Maret 2024

هل يجوز تكفير المسلم لمجرد أن عمله ليس من الدين ؟

 03-05-2014

    

 السؤال 212566


هل من الكفر أن تتخيل نفسك تقول ، أو أن تقول فعلاً : "إن ذلك الشخص كافر" ، وأنت تقصد بذلك أن عمله ليس من الدين ؟

الجواب

الحمد لله.


أولا :
مجرد كون عمل الشخص ليس من الدين ، أو كونه مخالفا لبعض النصوص الشرعية ، لا يقتضي الكفر ، ولا يجوز تكفير الفاعل لمجرد ذلك ، حتى يكون فعله أو قوله ، الذي ليس من الدين ، كفرا حقيقيا في ميزان الشرع ، فالكفر حكم شرعي ، لا يقال فيه بالرأي والهوى والتشهي ، إنما مرده إلى الله ورسوله ، ولو كفرنا كل من خالف الشرع ، أو جاء بما ليس فيه : لكفرنا جماهير المسلمين ، ولما كاد يسلم من الكفر أحد .
وينظر جواب السؤال رقم : (85102) .

وتكفير المسلم أو تفسيقه ليس بالأمر الهين ، ولذلك يجب التثبت فيه غاية التثبت .
ويجب قبل الحكم على المسلم بكفر أو فسق أن ينظر في أمرين :
أحدهما : دلالة الكتاب أو السنة على أن هذا القول أو الفعل موجب للكفر أو الفسق
الثاني : انطباق هذا الحكم على القائل المعين ، أو الفاعل المعين ، بحيث تتم شروط التكفير أو التفسيق في حقه ، وتنتفي الموانع .
وقال ابن عثيمين رحمه الله :
" الواجب على المرء أن يتقي الله عز وجل في هذه المسألة ، وأن لا يكفر إلا من دل الكتاب والسنة على كفره " .
انتهى من "فتاوى نور على الدرب" (6/ 2) بترقيم الشاملة .
راجع جواب السؤال رقم : (33769) ، (85102) .

ثانيا :
من كفر أحدا : فإن كان كما يقول ، وإلا : فقد افترى إثما مبينا ، وصار على خطر عظيم ؛ لعموم قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( أَيُّمَا رَجُلٍ قَالَ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا ) رواه البخاري (6104) ، ومسلم (60) .

إلا أنه لا يكفر بتكفيره إياه ، كفرا مخرجا عن الملة .
قال النووي رحمه الله :
" هَذَا الْحَدِيث مِمَّا عَدَّهُ بَعْض الْعُلَمَاء مِنْ الْمُشْكِلَات ، مِنْ حَيْثُ إِنَّ ظَاهِرَهُ غَيْرُ مُرَاد; وَذَلِكَ أَنَّ مَذْهَب أَهْل الْحَقّ : أَنَّهُ لَا يَكْفُر الْمُسْلِم بِالْمَعَاصِي ، كَالْقَتْلِ وَالزِّنَا ، وَكَذَا قَوْله لِأَخِيهِ : يَا كَافِر ، مِنْ غَيْر اِعْتِقَادِ بُطْلَانِ دِينِ الْإِسْلَام .
وَإِذَا عُرِفَ مَا ذَكَرْنَاهُ ، فَقِيلَ فِي تَأْوِيل الْحَدِيث أَوْجُه :
أَحَدُهَا : أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى الْمُسْتَحِلّ لِذَلِكَ , وَهَذَا يُكَفَّر .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : مَعْنَاهُ : رَجَعَتْ عَلَيْهِ نَقِيصَته لِأَخِيهِ ، وَمَعْصِيَة تَكْفِيره .
وَالثَّالِث : أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى الْخَوَارِج الْمُكَفِّرِينَ لِلْمُؤْمِنِينَ . وَهَذَا الْوَجْهُ ضَعِيفٌ . وَالْوَجْه الرَّابِع : مَعْنَاهُ أَنَّ ذَلِكَ يؤول بِهِ إِلَى الْكُفْر ; وَذَلِكَ أَنَّ الْمَعَاصِيَ , كَمَا قَالُوا , بَرِيد الْكُفْر , وَيُخَاف عَلَى الْمُكْثِر مِنْهَا أَنْ يَكُون عَاقِبَة شُؤْمهَا الْمَصِير إِلَى الْكُفْر .
وَالْوَجْه الْخَامِس : مَعْنَاهُ فَقَدْ رَجَعَ عَلَيْهِ تَكْفِيره ; فَلَيْسَ الرَّاجِعُ حَقِيقَة الْكُفْر ، بَلْ التَّكْفِير . وَاَللَّه أَعْلَم " انتهى .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" قَوْلُهُ: (مَنْ قَالَ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا) فَقَدْ سَمَّاهُ أَخَاهُ حِينَ الْقَوْلِ؛ وَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّ أَحَدَهُمَا بَاءَ بِهَا فَلَوْ خَرَجَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْإِسْلَامِ بِالْكُلِّيَّةِ ، لَمْ يَكُنْ أَخَاهُ " . انتهى من " مجموع الفتاوى " (7/ 355) .
وقال ابن قدامة رحمه الله :
" ... وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الْمُتَقَدِّمَةُ فَهِيَ عَلَى سَبِيلِ التَّغْلِيظِ ، وَالتَّشْبِيهِ لَهُ بِالْكُفَّارِ ، لَا عَلَى الْحَقِيقَةِ، كَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: (سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ) ، وَقَوْلِهِ: ( كُفْرٌ بِاَللَّهِ تَبَرُّؤٌ مِنْ نَسَبٍ وَإِنْ دَقَّ) ، وَقَوْلُهُ : (مَنْ قَالَ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ. فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا) ... " انتهى من "المغني" (2/ 332) .
ثالثا :
من توهم من نفسه ، أو تخيل نفسه أنه يقول عن فلان : أنه كافر ، فليس مجرد ذلك مما يدخله في حكم من كفره ، وأطلق لسانه بذلك فعلا ؛ حتى يدل على ذلك قوله ، أو فعله ؛ فإن هذا قد يكون من حديث النفس وتوهماتها ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :( إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا ، مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ ) رواه البخاري (5269) ، ومسلم (127) .

على أنه ينبغي أيضا الاحتراز من سوء الظن بالمسلم ؛ فإن سوء الظن من الخصال الذميمة والأخلاق الرديئة ، وخاصة فيما يتعلق بعقيدة المسلم ودينه .
راجع جواب السؤال رقم : (112196) لمعرفة المزيد عن ذلك ، ولمعرفة كيف تجتنب سوء الظن بالناس .
وراجع للفائدة جواب السؤال رقم : (159280) .
والله تعالى أعلم .

Jumat, 08 Maret 2024

شكّ في وقوع الطلاق فراجع زوجته احتياطًا

شكّ في وقوع الطلاق فراجع زوجته احتياطًا

   

السؤال

أكثر من مرة أراجع زوجتي احتياطا، بعد أن أتبين أن الطلاق لم يقع، أو لوجود شك فيه.
فما حكم المراجعة بهذه الطريقة؟ وهل المراجعة تحسب طلاقا، وأكثرها قلتها بسبب الوسوسة في الطلاق؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فمن شك في وقوع الطلاق، فراجع زوجته احتياطًا، فرجعته صحيحة، ترفع الشك، جاء في القواعد لابن رجب الحنبلي -رحمه الله-: وَمِنْهَا: الرَّجْعَةُ فِي عَقْدِ نِكَاحٍ شُكَّ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: هِيَ رَجْعَةٌ صَحِيحَةٌ، رَافِعَةٌ لِلشَّكِّ. اهـ.

والتلفظ بالرجعة احتياطًا لا يترتب عليه طلاق، قال ابن تيمية -رحمه الله-: وَكَذَلِكَ إنْ احْتَاطَ، فَرَاجَعَ امْرَأَتَهُ خَوْفًا أَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ وَقَعَ بِهِ، أَوْ مُعْتَقِدًا وُقُوعَ الطَّلَاقِ بِهِ، لَمْ يَقَعْ. اهـ.

لكن ما دمت موسوسًا؛ فلا تلتفت للوساوس، والشكوك، ولا تجاريها، وتراجع زوجتك بحجة الاحتياط؛ فإنه من الاحتياط المذموم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ... فإذا أفضى إلى ذلك، فالاحتياط ترك الاحتياط. اهـ.

وللفائدة في ما يعينك على التخلص من الوساوس، راجع الفتاوى: 39653، 103404، 97944، 3086، 51601.

وننصحك بمراجعة قسم الاستشارات النفسية بموقعنا.

والله أعلم.

Kamis, 07 Maret 2024

شعور الشخص بالنفاق.. حقيقة أم وهم

   
0 296

السؤال

شيوخنا الأفاضل هناك مشكلة تحيرني وهي أن الله قد رزقني بأصدقاء صالحين يذكرونني بالله ونتعاون على البر والتقوى وأنا - أسال الله أن يعافيني - فاسق وأصدقائي هؤلاء يظنون أني أورعهم مع الرغم أني متأكد أن ريق أحدهم خير مني والسبب أنهم يظنون أني أحفظهم للقرآن وأحرضهم على حضور الدروس وأنشطهم عبادة وفي بعض الأحيان أسمع منهم بعض عبارات الإطراء فأتمزق من داخلي وأشعر أني منافق وأقول لهم إني لست كما يظنون ولكنهم لا يصدقونني ويقولون أنت تتواضع فماذا يصنع مثلي؟ أفتوني رحمكم الله.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالنفاق أمر وجودي: إما عقدي، وإما عملي، وليس مجرد إحساس أو وساوس.

فإن كان الذي تشعر به إنما هو مجرد شعور بضعف في المراقبة، أو نقص في كمال التوجه إلى الله تعالى، فهذا أمر لا يسلم منه أحد، وقد اشتكى منه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عندما شعروا به، ففي الحديث الذي يرويه مسلم في صحيحه عن حنظلة الأسيدي قال: لقيني أبو بكر فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قلت: نافق حنظلة. قال: سبحان الله ما تقول! قال: قلت: نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيرا. قال أبو بكر: فوالله إنا لنلقى مثل هذا. فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلت: نافق حنظلة يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وما ذاك؟". قلت: يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده إن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ثلاث مرات. معناه لا يكون الرجل منافقا إذا يكون في وقت على الحضور، وفي وقت على الفتور.

أما إذا كنت تعني بقولك ما سبق أنك ترتكب المحرمات أو تترك واجبات، فإن عليك أن تسارع إلى التوبة وتحقيقها بشروطها، واحمد الله الذي ستر عليك فلم يطلع على عيبك خلقه، إذ لو اطلعوا على ذلك لأبغضوك، وعلى كل، فلا تغتر بما يثني عليك به أصحابك مما ليس فيك، ولا تغتر كذلك بستر الله لك إن كنت تعصيه.

والله أعلم.

Kamis, 09 November 2023

Syair Imam Ali Al-Habsy

Syair Imam Ali Al-Habsy [Bulan Purnama]

أ َشْرَقَ البَدْرُ عَليَـْـنَا      وَاخْتفَى بَدْرُ التَّمـَـامِ
Telah datang kepada kami(Nabi Muhammad), bulan purnama.
Menjadi suram semua bulan.

مِثلَ حُسْنِهِ مَـا رَأيْنَا      فِي ْالعِرَاقيْن ِوَشـَـامِ
Keindahan yang serupa tidah pernah kami melihatnya,
Di Iraan Iraaq dan Syaam.

رَبِّ فـَاجْعَلْ مُجْتمَعْنَا    غَايَتـُهْ حُسْنُ الخِتـَــامِ
Yaa Robbi, jadikanlah perkumpulan kami,
Puncaknya menjadi penutup yang baik/husnul khotimah.

وَاعْطِـــنَا مَا قَدْ سَألـْــنَا     مِنْ عَطـَـايَاكَ الجِسَامِ
Berikanlah kepada kami, apa yang kami minta
Pemberian-Mu yang besar besar.
وَاكـْرِم ْالارْوَاحَ مِــنَّا      بلِـــقـَا خَيْر ْالانـَـــامِ
Beri kemuliaan Ruh Ruh kami
Bisa berjumpa dengan Nabi sebaik baik manusia.

وَابْلِـِغ ْالمُخْــتـَارَ عَنَّا     مِـنْ صَــلاة ٍوَسَــلامِ
Sampaikan dari kami untuk Nabi pilihan
Sholawat dan salam kami.