Minggu, 06 Agustus 2023

الخواطر القلبية الفاسدة هل تؤدي بصاحبها إلى الكفر

الخواطر القلبية الفاسدة هل تؤدي بصاحبها إلى الكفر
رقم الفتوى: 123135

  • تاريخ النشر:الخميس 23 شوال 1389 هـ - 4-6-2009 م
 44608  0  378

السؤال

أنا أريد أن أعرف متى يصل الموسوس في أمر العقيدة إلى درجة الكفر أو الخروج عن الملة؟ وما معنى الاسترسال مع الوسواس؟ وهل الاسترسال معناه هو الوصول إلى الكفر في هذه الاشياء، وإذا كان الشخص متزوجا فإنه يفسخ عقد الزواج في هذه الحالة؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فما يعرض على القلب من خواطر فاسدة على نوعين:

ـ فإما أن يكون مجرد وسوسة شيطانية مع استقرار الإيمان في القلب، فالواجب في هذه الحالة دفع الوساوس وعدم الاسترسال معها، والاستعاذة بالله، وعدم الكلام بمقتضاها.

ـ وإما أن يستقر الشك في القلب، ولا يكون مجرد حديث نفس، بل قد يترتب عليه مقتضاه من قول أو فعل فهذا هو الكفر بالله تعالى.

والنوع الأول ليس بكفر، لأنه لا اختيار للعبد فيه، بل هو شيء يهجم على القلب بغير قصد، ومن فضل الله تعالى ورحمته أن تجاوز عن ذلك ما لم يعمل به أو يتكلم، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست أو حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم. رواه البخاري ومسلم.

قال النووي في (الأذكار): الخواطر وحديث النفس إذا لم يستقر ويستمر عليه صاحبه فمعفو عنه باتفاق العلماء، لأنه لا اختيار له في وقوعه ولا طريق له إلى الانفكاك عنه. وهذا هو المراد بما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل. قال العلماء: المراد به الخواطر التي لا تستقر. قالوا: وسواء كان ذلك الخاطر غيبة أو كفرا أو غيره، فمن خطر له الكفر مجرد خطران من غير تعمد لتحصيله ثم صرفه في الحال فليس بكافر ولا شيء عليه. انتهـى.

واهتمام الموسوس بالسؤال عن حكم ما يدور في قلبه من خواطر فاسدة دليل على كرهه وخوفه ونفوره من هذه الوساوس الشيطانية، وذلك علامة على صحة الاعتقاد وقوة الإيمان، فقد جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به؟ قال: وقد وجدتموه؟ قالوا: نعم، قال: ذاك صريح الإيمان. رواه مسلم.

 قال النووي: معناه: استعظامكم الكلام به هو صريح الإيمان، فإن استعظام هذا وشدة الخوف منه ومن النطق به، فضلا عن اعتقاده إنما يكون لمن استكمل الإيمان استكمالا محققا وانتفت عنه الريبة والشكوك. اهـ.

وأما الاسترسال مع الوسوسة فمعناه الاستمرار في التفكر فيها وعدم الانتهاء، وهذا مخالف للشرع، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته. متفق عليه.

 قال ابن حجر: أي عن الاسترسال معه في ذلك، بل يلجأ إلى الله في دفعه ويعلم أنه يريد إفساد دينه وعقله بهذه الوسوسة، فينبغي أن يجتهد في دفعها بالاشتغال بغيرها. اهـ.

وقال النووي: معناه الإعراض عن هذا الخاطر الباطل والالتجاء إلى الله تعالى في إذهابه، قال الإمام المازري رحمه الله: ظاهر الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يدفعوا الخواطر بالإعراض عنها والرد لها من غير استدلال ولا نظر في إبطالها. قال: والذي يقال في هذا المعنى أن الخواطر على قسمين، فأما التي ليست بمستقرة ولا اجتلبتها شبهة طرأت فهي التي تدفع بالإعراض عنها، وعلى هذا يحمل الحديث، وعلى مثلها ينطلق اسم الوسوسة، فكأنه لما كان أمرا طارئا بغير أصل دفع بغير نظر في دليل إذ لا أصل له ينظر فيه. وأما الخواطر المستقرة التي أوجبتها الشبهة فإنها لا تدفع إلا بالاستدلال والنظر في إبطالها. اهـ.

وقال البجيرمي في حاشيته على شرح الخطيب: ذكر بعضهم أن الوسوسة لا تكون إلا للكاملين، وهو غير مناف لقول الشارح: الوسوسة خبل في العقل أو جهل في الدين. لأن هذا محمول على نوع خاص من الوسوسة، وهو الاسترسال مع الوسواس، وكلام الأول يحمل على من يجاهد الشيطان في وسوسته ليثاب الثواب الكامل. اهـ.

وقد سبق لنا التنبيه على أن المرء لا يؤاخذ بالوسوسة إذا دفعها ولم يعتقدها ولم يعمل بها، في الفتويين: 122243، 103400. كما سبق لنا بيان سبل التخلص من الوسوسة وعلاجها في عدة فتاوى، منها الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 3086، 60628، 2081، 78372.

وإذا وصل المرء لدرجة الكفر وارتد عن دينه بسبب الوسوسة، فإن عقد زواجه ينفسخ، وتبين منه زوجته، ولكنه إن تاب من ردته رجعت إليه زوجته، ولا يلزم العقد بينهما على الراجح من أقوال أهل العلم، كما سبق التنبيه عليه في الفتوى رقم: 18293.

 فقد رد رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته زينب بعد سنين على أبي العاص بالنكاح الأول ولم يحدث نكاحا. رواه أبو داود والترمذي وأحمد، وصححه الألباني.

وينبغي أن ينتبه السائل الكريم إلى أن الوسوسة التي يصاب بها المسلم في الأعم الغالب لا تصل به إلى درجة الكفر، فعليك ـ أخي الكريم ـ أن تطرح عن نفسك هذه الوساوس وتعرض عنها.

والله أعلم.

حكم تعليق الكفر على أمر ما دون التلفظ به

حكم تعليق الكفر على أمر ما دون التلفظ به
رقم الفتوى: 213730

  • تاريخ النشر:الخميس 23 شوال 1389 هـ - 16-7-2013 م
 10715  0  223

السؤال

هل تعليق الكفر على أمر ما ينعقد من غير تلفظ؟ أم لابد لانعقاده من أن يتلفظ به الشخص؟ وإذا كان يقصد من التعليق الكفر، فهل يحدث حالا أم عند الحنث؟ وإذا كان التعليق يقتضي التكرار مثل ـ كلما فعلت هذا الأمر ـ فهل كل ما فعل هذا الأمر يكفر؟ وهل يستطيع التراجع قبل الحنث؟ بحيث لو ندم وتاب وفعل هذا الفعل وقلبه مطمئن بالإيمان لا يقصد أن يفعله بنية الكفر؟ وهل يكفر لمجرد التعليق؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد ذهب جمهور العلماء إلى أن من قال: أكفر بالله إن فعلت، ثم فعل ـ فإنه لا يكون كافرا إلا إن أضمر ذلك بقلبه، جاء في الموطأ: قال مالك في الرجل يقول كفر بالله أو أشرك بالله ثم يحنث: أنه ليس عليه كفارة وليس بكافر ولا مشرك حتى يكون قلبه مضمرا على الشرك والكفر، وليستغفر الله ولا يعد إلى شيء من ذلك، وبئس ما صنع. اهـ.

و قال الشيخ زكريا الانصاري في شرح منهج الطلاب: إن فعلت كذا فأنا يهودي، أو نحوه كأنا بريء من الإسلام، أو من الله أو من رسوله، فليس بيمين، ولا يكفر به إن قصد تبعيد نفسه عن الفعل، أو أطلق، كما اقتضاه كلام الأذكار، وليقل لا إله إلا الله محمد رسول الله ويستغفر الله، وإن قصد الرضا بذلك إن فعله فهو كافر في الحال. اهـ.

وقال الحجاويوإن قال: هو يهودي، أو نصراني، أو كافر، أو مجوسي، أو........ إن فعل كذا..... لم يكفر، وفعل محرما تلزمه التوبة منه. اهـ.
واختلف هل تلزمه الكفارة أم لا؟ قال ابن قدامة: اختلفت الرواية عن أحمد، في الحلف بالخروج من الإسلام، مثل أن يقول: هو يهودي، أو نصراني، أو مجوسي إن فعل كذا، أو هو بريء من الإسلام، أو من رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو من القرآن، إن فعل، أو يقول: هو يعبد الصليب أو يعبدك، أو يعبد غير الله تعالى، إن فعل، أو نحو هذا، فعن أحمد: عليه الكفارة إذا حنث، يروى هذا عن عطاء، وطاوس والحسن، والشعبي، والثوري، والأوزاعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي، ويروى ذلك عن زيد بن ثابت ـ رضي الله عنه ـ والرواية الثانية: لا كفارة عليه، وهو قول مالك، والشافعي، والليث، وأبي ثور، وابن المنذر. اهـ،
وقال ابن أبي زيد المالكي في الرسالة مع شرحه: ومن قال ـ والعياذ بالله: أشركت بالله، أو هو يهودي أو نصراني، أو عابد وثن ونحو ذلك ـ إن فعل كذا ـ ثم فعله، فلا كفارة عليه ـ أي في شيء من ذلك ـ لأن الحلف بغير أسماء الله أو صفاته لا تنعقد به يمين، ولا يلزمه غير الاستغفار والتوبة. اهـ.

وراجع  الفتويين رقم: 120384، ورقم: 55735

 واذا كان هذا حال من نطق بهذا الكلام، فمن باب أحري أن لا يكفر من لم يتكلم، لأن الله تجاوز لهذه الأمة عما توسوس به النفوس ما لم يتكلم الشخص بذلك، أو يعمل به.

والله أعلم.

لا يكفر من لم ينطق بالكفر

لا يكفر من لم ينطق بالكفر
رقم الفتوى: 431011

  • تاريخ النشر:الخميس 23 شوال 1389 هـ - 28-10-2020 م
 7164  0  0

السؤال

هل تعليق الكفر على النطق بالشهادتين ينعقد من غير تلفظ؟ أم لا بد لانعقاده من أن يتلفظ به الشخص؟ وإذا كان التعليق يقتضي التكرار مثل: كلما نطقت بالشهادتين فأنا كافر، فكيف يستطيع العودة للإسلام في هذه الحالة إن ندم، وأراد التوبة؟ أم أن أمره انتهى بالكفر -والعياذ بالله-.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فظاهر أن السؤال نابع من وسوسة مفرطة، وهل يتصور من مسلم أن يعلق الكفر على النطق بالشهادتين! 

وعلى كل: فقد ذهب جمهور العلماء إلى أن من قال: أكفر بالله إن فعلت، ثم فعل ـ فإنه لا يكون كافرا، إلا إن أضمر الكفر بقلبه.

واختلف هل تلزمه كفارة يمين أم لا؟ واذا كان هذا حال من نطق بهذا الكلام، فمن باب أولى أن لا يكفر من لم يتكلم به، لأن الله تجاوز لهذه الأمة عما توسوس به النفوس، ما لم يتكلم الشخص بذلك، أو يعمل به. وانظر الفتوى:213730.

وليس هناك ذنب لا تصح التوبة منه، فإن المرتد كغيره، إذا تاب تاب الله عليه.

وراجع في شروط التوبة الفتوى: 418198.

وراجع في علاج وساوس الكفر الفتوى: 214492.

والله أعلم.

من علق الكفر على حدوث أمر؛ هل يكفر كلما حدث؟


من علق الكفر على حدوث أمر؛ هل يكفر كلما حدث؟

نص الاستشارة :

شخص ارتد والعياذ بالله وعند مناصحته فال بكل عجرفة هذا الدين ليس بحق ولن اسلم وانا كافر بكل يوم تطلع فيه الشمس ثم تاب وندم ورجع للاسلام سؤالي ماذا يفعل بما قاله من تعليقه للكفر في كل يوم تطلع عليه الشمس هل يجدد اسلامه في كل يوم ؟ ام فقط عليه كفارة وهل يكفر عن كل يوم ؟

الاجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

الكفر لا يتكرر، ولذا فمن كفر لا يمكن أن يكفر في أثناء كفره، فلو علّق الكفر على شيء وتكرر وقوعه فلا يكفر كلّما وقع، كما أنّه إن دخل في الإسلام فلا يبقى لكلامه السابق أثر.

فالكفر والكلام في أثنائه بالكفر لا ينسحب على حال الإسلام

فمن نطق بكلام متعلق بالكفر نفسه حال كونه كافرا ثم صار مسلما فلا يترتب عليه أثر كلامه في حال الكفر بعد إسلامه، فإنّ الإسلام يجبّ ما قبله

والتوبة النصوح يمحو الله بها ما قبلها من الخطايا والذنوب والكلام، ولا يترتب عليه أثر دنيوي قضائيّ فلا شيء عليه

والأفضل تحقيقا لتوبته أن يتصدق بمثل الكفارة احتياطا

والله أعلم

Kamis, 27 Juli 2023

هل عظم الميتة نجس أو طاهر ؟

ذهب جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى نجاسة عظم الميتة

وذهب الحنفية إلى طهارة عظم الميتة، قال البابرتي رحمه الله –من علماء الحنفية-: "ولا بأس ببيع عظام الميتة وعصبها وصوفها وقرنها وشعرها ووبرها والانتفاع بذلك كله؛ لأنها طاهرة لا يحلها الموت؛ لعدم الحياة" [العناية شرح الهداية 6 /427]، وجاء في [المحيط البرهاني 6/ 349]: "لا بأس ببيع عظام الفيل وغيره من الميتة؛ لأن الموت لا يحل العظام ولا دم فيه، فلا يتنجس، فيجوز بيعه إلا عظم الأدمي والخنزير، فإنَّ بيعها لا يجوز، وهذا إذا لم يكن على عظم الفيل وأشباهه دسومة، فأما إذا كان فهو نجس، فلا يجوز بيعه".

واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قول الحنفية ، وقال :


"عَظْمُ الْمَيْتَةِ، وَقَرْنُهَا وَظُفُرُهَا، وَمَا هُوَ مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ: كَالْحَافِرِ، وَنَحْوِهِ، وَشَعْرُهَا، وَرِيشُهَا وَوَبَرُهَا... الْجَمِيعَ : طَاهِرٌ ؛ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ قَوْلٌ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ، وَأَحْمَدَ .


وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا الطَّهَارَةُ، وَلَا دَلِيلَ عَلَى النَّجَاسَةِ.


وَأَيْضًا فَإِنَّ هَذِهِ الْأَعْيَانَ هِيَ مِنْ الطَّيِّبَاتِ، لَيْسَتْ مِنْ الْخَبَائِثِ، فَتَدْخُلُ فِي آيَةِ التَّحْلِيلِ؛ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ فِيمَا حَرَّمَهُ اللَّهُ مِنْ الْخَبَائِثِ ؛ لَا لَفْظًا، وَلَا مَعْنًى.


أَمَّا اللَّفْظُ فَكَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ) لَا يَدْخُلُ فِيهَا الشُّعُورُ وَمَا أَشْبَهَهَا؛ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ ضِدُّ الْحَيِّ، وَالْحَيَاةُ نَوْعَانِ: حَيَاةُ الْحَيَوَانِ وَحَيَاةُ النَّبَاتِ، فَحَيَاةُ الْحَيَوَانِ خَاصَّتُهَا الْحِسُّ، وَالْحَرَكَةُ الْإِرَادِيَّةُ، وَحَيَاةُ النَّبَاتِ النُّمُوُّ وَالِاغْتِذَاءُ...


وَإِنَّمَا الْمَيْتَةُ الْمُحَرَّمَةُ: مَا كَانَ فِيهَا الْحِسُّ وَالْحَرَكَةُ الْإِرَادِيَّةُ، وَأَمَّا الشَّعْرُ فَإِنَّهُ يَنْمُو، وَيَغْتَذِي، وَيَطُولُ كَالزَّرْعِ، وَالزَّرْعُ لَيْسَ فِيهِ حِسٌّ وَلَا يَتَحَرَّكُ بِإِرَادَةٍ، وَلَا تَحُلُّهُ الْحَيَاةُ الْحَيَوَانِيَّةُ حَتَّى يَمُوتَ بِمُفَارَقَتِهَا، وَلَا وَجْهَ لِتَنْجِيسِهِ.


وَأَمَّا الْعِظَامُ وَنَحْوُهَا: فَإِذَا قِيلَ: إنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي الْمَيْتَةِ؛ لِأَنَّهَا تَنْجُسُ .


قِيلَ لِمَنْ قَالَ ذَلِكَ: أَنْتُمْ لَمْ تَأْخُذُوا بِعُمُومِ اللَّفْظِ، فَإِنَّ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ كَالذُّبَابِ، وَالْعَقْرَبِ، وَالْخُنْفُسَاءِ لَا يَنْجُسُ عِنْدَكُمْ وَعِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، مَعَ أَنَّهَا مَيْتَةٌ مَوْتًا حَيَوَانِيًّا...


وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ عِلَّةَ نَجَاسَةِ الْمَيْتَةِ إنَّمَا هُوَ احْتِبَاسُ الدَّمِ فِيهَا، فَمَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ، لَيْسَ فِيهِ دَمٌ سَائِلٌ، فَإِذَا مَاتَ لَمْ يَحْتَبِسْ فِيهِ الدَّمُ، فَلَا يَنْجُسُ .


فَالْعَظْمُ وَنَحْوُهُ أَوْلَى بِعَدَمِ التَّنْجِيسِ مِنْ هَذَا، فَإِنَّ الْعَظْمَ لَيْسَ فِيهِ دَمٌ سَائِلٌ، وَلَا كَانَ مُتَحَرِّكًا بِالْإِرَادَةِ إلَّا عَلَى وَجْهِ التَّبَعِ.


فَإِذَا كَانَ الْحَيَوَانُ الْكَامِلُ الْحَسَّاسُ الْمُتَحَرِّكُ بِالْإِرَادَةِ : لَا يَنْجُسُ، لِكَوْنِهِ لَيْسَ فِيهِ دَمٌ سَائِلٌ، فَكَيْفَ يَنْجُسُ الْعَظْمُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ دَمٌ سَائِلٌ...


فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ: فَالْعَظْمُ وَالظُّفُرُ، وَالْقَرْنُ وَالظِّلْفُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ، لَيْسَ فِيهِ دَمٌ مَسْفُوحٌ، فَلَا وَجْهَ لِتَنْجِيسِهِ، وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ السَّلَفِ.


قَالَ الزُّهْرِيُّ: كَانَ خِيَارُ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَتَمَشَّطُونَ بِأَمْشَاطٍ مِنْ عِظَامِ الْفِيلِ .


وَقَدْ رُوِيَ فِي الْعَاجِ حَدِيثٌ مَعْرُوفٌ، لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ، فَإِنَّا لَا نَحْتَاجُ إلَى الِاسْتِدْلَالِ بِذَلِكَ.


ثم إن الْجِلْدَ جُزْءٌ مِنْ الْمَيْتَةِ، فِيهِ الدَّمُ، كَمَا فِي سَائِرِ أَجْزَائِهِ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَ ذَكَاتَهُ دِبَاغَهُ؛ لِأَنَّ الدَّبْغَ يُنَشِّفُ رُطُوبَاتِهِ .


فَدَلَّ عَلَى أَنَّ سَبَبَ التَّنْجِيسِ هُوَ الرُّطُوبَاتُ، وَالْعَظْمُ لَيْسَ فِيهِ نَفْسٌ سَائِلَةٌ، وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْهَا فَإِنَّهُ يَجِفُّ وَيَيْبَسُ، وَهِيَ تَبْقَى وَتُحْفَظُ أَكْثَرَ مِنْ الْجِلْدِ، فَهِيَ أَوْلَى بِالطَّهَارَةِ مِنْ الْجِلْدِ .


انتهى ملخصا من "الفتاوى الكبرى" (1/266-271) .

Sabtu, 24 Juni 2023

نضح الثوب الذي أصابه المذي يصيره طاهرا


السؤال

إذا تنجس الثوب بالمذي فنضحته بالماء لكي أطهره، وبعد النضح لم يزل المذي من الثوب هل أعتبر الثوب طاهرا حتى إذا لم يزل المذي منه لأني نضحته بالماء أم يجب علي إزالة عين النجاسة (المذي) فألجأ إلى غسل الثوب بدلا من النضح أم أن مجرد النضح يطهر الثوب حتى إذا لم تزل عين النجاسة (المذي)؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد اختلف العلماء في المذي يصيب الثوب هل يجب غسله كسائر النجاسات أو يكتفى فيه بالنضح دفعا للمشقة ورفعا للحرج، والثاني هو قول كثير من الحنابلة وهو الأقوى دليلا والأرفق بالمكلفين، وانظر الفتوى رقم: 50657.

 وعليه؛ فإن قلنا بوجوب غسل الثوب من المذي وجبت إزالة عين النجاسة شأنه في ذلك شأن سائر النجاسات، وإن قلنا بإجزاء النضح كفى ذلك في التطهير، فمن نضح الثوب من المذي صار ثوبه محكوما بطهارته لكونه فعل ما أمر به شرعا وإن لم تزل عين النجاسة بذلك.

 قال المرداوي في الإنصاف: أفادنا المصنف رحمه الله تعالى أن المذي نجس وهو صحيح فيغسل كبقية النجاسات على الصحيح من المذهب وعليه الجمهور، وعنه في المذي أنه يجزئ فيه النضح فيصير طاهرا به كبول الغلام الذي لم يأكل الطعام. جزم به في الإفادات والمنور والمنتخب والعمدة وقدمه في الفائق وإدراك الغاية، وابن رزين في شرحه واختاره الشيخ تقي الدين وصححه الناظم وصاحب تصحيح المحرر. انتهى.

 والاجتزاء في تطهير المذي بالنضح من رحمة الله بعباده وتخفيفه عليهم.

 يقول ابن القيم رحمه الله: ومن ذلك : أن النبي عليه الصلاة و السلام سئل عن المذي فأمر بالوضوء منه فقال: كيف ترى بما أصاب ثوبي منه قال : تأخذ كفا من ماء فتنضح به حيث ترى أنه أصابه. رواه أحمد والترمذي والنسائي. فجوز نضح ما أصابه المذي كما أمر بنضح بول الغلام.

 قال شيخنا: وهذا هو الصواب لأن هذه نجاسة يشق الاحتراز منها لكثرة ما يصيب ثياب الشاب العزب فهي أولى بالتخفيف من بول الغلام ومن أسفل الخف والحذاء. انتهى.

والله أعلم.

المقلد للقائلين بطهارة المذي هل يعيد الصلوات إذا رجع للقول بنجاسته

السؤال

كنت أعمل بالقول بطهارة المذي اقتناعا بهذا القول، ولكنني غيرت رأيي، فهل تلزمني إعادة الصلوات؟ وهل يلزم الترتيب بينها؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالمذي نجس عند أكثر أهل العلم, وعن بعضهم أنه طاهر, جاء في المغني لابن قدامة: وأما المذي: فهو ماء لزج رقيق يخرج عقيب الشهوة، على طرف الذكر، فظاهر المذهب أنه نجس، قال هارون الحمال: سمعت أبا عبد الله يذهب في المذي إلى أنه يغسل ما أصاب الثوب منه، إلا أن يكون يسيرا، وقد ذكرنا الاختلاف في العفو عن يسيره فيما مضى، وروي عن أحمد - رحمه الله - أنه بمنزلة المني، قال في رواية محمد بن الحكم: إنه سأل أبا عبد الله عن المذي أشد أو المني، قال: هما سواء، ليسا من مخرج البول، إنما هما من الصلب والترائب، كما قال ابن عباس: هو عندي بمنزلة البصاق والمخاط، وذكر ابن عقيل نحو هذا، وعلل بأن المذي جزء من المني، لأن سببهما جميعا الشهوة، ولأنه خارج تحلله الشهوة، أشبه المني فظاهر المذهب أنه نجس، لأنه خارج من السبيل، ليس بدءا لخلق آدمي، فأشبه البول, ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بغسل الذكر منه، والأمر يقتضي الوجوب. انتهى.

وفي فتح الباري لابن رجب: وعن أحمد رواية: أن المذي طاهر كالمني، وهي اختيار أبي حفص البرمكي من أصحابنا، أوجب مع ذَلِكَ نضحه تعبداً. اهــ.

وفي الإنصاف للمرداوي: وعنه ما يدل على طهارته، اختاره أبو الخطاب في الانتصار، وقدمه ابن رزين في شرحه، وجزم به في نهايته، ونظمها. انتهى.

ثم إذا كنت مقلدا للقائلين بطهارة المذي، فلا شيء عليك، ولا تلزمك إعادة صلواتك, فالعامي له تقليد من يثق به من أهل العلم والورع, وانظر لما يفعله العامي إذا اختلف عليه كلام العلماء الفتوى رقم: 120640.

ثم إن رجوعك لمذهب الجمهور هو الصواب، نسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير.

والله أعلم.

Minggu, 18 Juni 2023

حكم التطهر بماء مختلط بصابون

السؤال

ما حكم بقاء أثر لزوجة الصابون، أو الحبر على اليدين أثناء الوضوء؟ وهل هذا يبطل الوضوء؟ وهل اختلاط الماء المخصص للوضوء بالصابون، أو غيره يفسد الوضوء؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فإن كان ما على اليد مما ذكر يحول دون وصول الماء إلى البشرة؛ لكونه ذا جِرم: فالواجب إزالته قبل الوضوء، فإن بقاءه يمنع صحة الطهارة.

وأما إن كان لا جرم له: فإنه لا يحول دون وصول الماء إلى البشرة، ومن ثم لا يمنع صحة الطهارة، والظاهر في الأثر المذكور أنه لا يحول دون وصول الماء إلى البشرة، وانظر الفتوى رقم: 124350.

قال النووي في الروضة: فَإِنْ بَقِيَ لَوْنُ الْحِنَّاءِ، لَمْ يَضُرَّ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعُضْوِ دُهْنٌ مَائِعٌ، فَجَرَى الْمَاءُ عَلَى الْعُضْوِ، وَلَمْ يَثْبُتْ، صَحَّ وضوؤه. انتهى.

وأما اختلاط الماء بالصابون، أو غيره: فإن كان الماء متغيرًا بالصابون، بحيث يزول عنه اسم الماء المطلق لم يصح التطهر به.

وإن كان غير متغير به، أو كان التغير يسيرًا: صحت الطهارة، وهذا قول كثير من العلماء، أو أكثرهم، وعند بعض أهل العلم أن تغير الماء بمخالطة طاهر له لا يمنع صحة التطهر به، ما لم يخرج عن اسم الماء، والأول أحوط، قال الزركشي في شرح الخرقي: ما سقط في الماء مما ذكره من الباقلاء، والزعفران، والورد، والحمص، أو غيره من الطاهرات، كالعصفر، والملح الجبلي، وورق الشجر إذا وضع فيه قصدًا، ونحو ذلك، وكان الواقع يسيرًا، فلم يوجد للواقع في الماء طعم، ولا لون، ولا رائحة، حتى أنه بسبب ذلك يضاف الماء إليه، فيقال: ماء زعفران، ونحو ذلك، فهو باق على إطلاقه فيتوضأ به؛ لدخوله تحت قَوْله تَعَالَى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء: 43] ونحو ذلك، وقد ثبت أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغتسل هو وزوجته من جفنة فيها أثر عجين». ومفهوم كلام الخرقي أنه متى وجد للواقع لون، أو طعم، أو رائحة كثيرة، بحيث صار الماء يضاف إليه، زالت طهوريته، ومنع التوضؤ به، وهو إحدى الروايات، اختارها أكثر الأصحاب؛ لخروجه عن الماء المطلق، فلم يتناوله قَوْله تَعَالَى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء: 43] ودليل ذلك: لو وكله أن يشتري له ماء، فاشترى له هذا الماء المتغير لم يكن ممتثلًا، (والرواية الثانية) وهي الأشهر نقلًا، وإليها ميل أبي محمد - هو باق على طهوريته؛ لأن (ماء) من قَوْله تَعَالَى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} [النساء: 43] نكرة في سياق النفي، فيشمل كل ماء، إلا ما خصه الدليل، (والرواية الثالثة) أنه طهور بشرط أن لا يجد غيره، وحيث أثر التغيير فإنما هو إذا كان كثيرًا. انتهى.

والله أعلم.

Rabu, 10 Mei 2023

حكم من أصابه شيء لا يدري أطاهر هو أم نجس؟

حكم من أصابه شيء لا يدري أطاهر هو أم نجس؟
رقم الفتوى: 436651

  • تاريخ النشر:الخميس 21 رجب 1442 هـ - 4-3-2021 م
 8470  0  0

السؤال

إذا أصابني براز أو بول طير، ولا أعلم نوع هذا الطير. هل مما يؤكل لحمه أم لا؟ فما حكم هذا البراز أو البول من حيث النجاسة؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

  فقد بينا في الفتوى: 234073. حكم فضلات الطيور من حيث النجاسة والطهارة، لكن ما دمت لم تتيقن من أن البراز أو البول الذي أصابك من طير غير مأكول اللحم؛ فالأصل الطهارة، ولا يحكم بنجاسة شيء بمجرد الشك في نجاسته، إذ لا بد من اليقين الجازم أن هذا الذي أصابك نجس. 

قال المواق في التاج والإكليل على مختصر خليل في الفقه المالكي عند قول المؤلف: لا إن شك في نجاسة المصيب. قال الباجي: وإن أصاب ثوبه شيء لا يدري أطاهر هو أم نجس؟ فليس فيه نضح ولا غيره. انتهى.

ولمزيد من الفائدة يمكن الرجوع إلى الفتاوى: 289117، 209881، 108853.

والله أعلم.

Sabtu, 06 Mei 2023

حكم ابتلاع المصلي ما بين أسنانه من بقايا الطعام

حكم ابتلاع المصلي ما بين أسنانه من بقايا الطعام
رقم الفتوى: 448888

  • تاريخ النشر:الأحد 11 ربيع الأول 1443 هـ - 17-10-2021 م
 18233  0  0

السؤال

أثناء الصلاة يكون في فمي أحيانا بقايا طعام كفتات الخبز، أو قطع صغيرة جدًا من أي طعام. وأصبحت أتعب من كثرة إخراج الريق في أثناء الصلاة حتى لا أبتلعها، مما يشغلني، ويؤدي إلى حركة كثيرة، وتبلل ملابسي بالريق.
وفي آخر صلاة قررت ألا أخرج ريقي المشتمل على بقايا الطعام، وأحاول ألا أبتلعها، ولكن كثر الريق، وحاولت أن أبتلع جزءا منه دون أن أبتلع البقايا الموجودة فيه، ولكني ابتلعتها معه. هل بطلت صلاتي بذلك؛ لأني أشعر أني تعمدت ابتلاع البقايا؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

  فابتلاع هذه البقايا مما بين الأسنان ونحوها، لا تبطل به الصلاة سواء كان غلبة أو عمدا، ومن ثم فلا يجب عليك تكلف طرح هذه البقايا، بل يسعك ابتلاعها، ولا تفسد صلاتك بذلك. وسواء كان ما تبتلعينه مما يجري بنفسه، أو يجري به الريق على الصحيح، وهو ما اختاره من الحنابلة الفتوحي في المنتهى.

قال الرحيباني في شرح الغاية: (وَلَا) تَبْطُلُ (بِبَلْعِ مَا بَيْنَ أَسْنَانٍ) مِنْ بَقَايَا الطَّعَامِ (عَمْدًا بِلَا مَضْغٍ وَلَوْ لَمْ يَجْرِ بِهِ رِيقٌ)، جُزِمَ فِي التَّنْقِيحِ وَالْإِنْصَافِ وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى (خِلَافًا لَهُ)، أَيْ: لِصَاحِبِ الْإِقْنَاعِ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَمَا لَا يَجْرِي بِهِ رِيقُهُ بَلْ يَجْرِي بِنَفْسِهِ، وَهُوَ مَا لَهُ جرْمٌ، تَبْطُلُ بِهِ. انتهى.

وبه يتبين أن الخطب بحمد الله يسير، وأنك لست بحاجة إلى ما تفعلينه من إخراج الطعام، أو البصق في الثياب ونحو ذلك.

والله أعلم.

Rabu, 03 Mei 2023

النجاسة العالقة بأرجل الحشرات وأجنحتها

السؤال

وفقكم الله لما هو خير للأمة الإسلامية، سؤالي هو: عندما أدخل الخلاء لقضاء حاجتي أعزكم الله فإنه يوجد بعض الحشرات مثل الناموس, ذباب وبعض الأحيان حشرات لا أعرفها فتقوم هذه الحشرات بقرصي والوقوف على ثيابي (مع العلم بأنني استخدم المبيدات الحشرية، ولكن أسكن في الهند الآن والحشرات توجد بكثرة هنا)، وعندما أنتهي من قضاء حاجتي أقوم بتغيير ملابسي كلها وأستحم في كل مرة أدخل فيها الخلاء لقضاء الحاجة على الغالب، فسؤالي هو: عن النجاسة هل علي تغيير ملابسي والاستحمام في كل مرة أدخل فيها الخلاء لقضاء الحاجة وذلك لأنني لا أستطيع التحري عن مكان النجاسة (علما بأن هذه الحشرات تكون متنجسة)،أفتوني؟ جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد نص جمهور الفقهاء من الشافعية والمالكية والحنفية على أنه يعفى عن النجاسة اليسيرة التي يشق الاحتراز منها على اختلاف بينهم في مقدار اليسير، والنجاسة بمقدار أثر الذباب أو البعوض ونحو ذلك تعتبر يسيرة في قولهم جميعاً، ويشق الاحتراز منها، قال الكاساني الحنفي: الذباب يقعن على النجاسة ثم يقعن على ثياب المصلي ولا بد وأن يكون على أجنحتهن وأرجلهن نجاسة قليلة فلو لم يجعل عفواً لوقع الناس في الحرج. انتهى.

وقال الحطاب المالكي: ما كان كالذباب في عدم إمكان التحفظ منه كالبعوض والنمل ونحوه فحكمه كالذباب. انتهى.

وبهذا يعلم الأخ السائل أنه لو فرض أنه أصابه شيء من النجاسة العالقة بأرجل الحشرات أو أجنحتها فإنه لا يلزمه تغيير ملابسه، لأن هذا لا يمكن التحرز منه، وقد قال الله تعالى: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ  {الحج:78}.

والله أعلم.

Selasa, 18 April 2023

حكم من أصاب ثوبه ماء ولا يعلم أنجس هو أم لا

حكم من أصاب ثوبه ماء ولا يعلم أنجس هو أم لا
رقم الفتوى: 218347

  • تاريخ النشر:الجمعة 2 ذو القعدة 1434 هـ - 6-9-2013 م
 8667  0  224

السؤال

كنت ذاهبًا إلى المسجد لأداء صلاة الصبح، وفي الطريق نزل عليّ ماء، ولا أعلم إن كان نجسًا أم لا، فما حكم صلاتي؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فهذا الماء الذي نزل عليك يعتبر طاهرًا إلا إذا تيقنت أنه نجس, فالأصل في الأشياء الطهارة حتى تثبت نجاستها, جاء في مواهب الجليل للحطاب المالكي: وسئل مالك عن الرجل يمر تحت سقيفة فيقع عليه ماؤها، قال: أراه في سعة، ما لم يتيقن نجاسة. انتهى.

وجاء في الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين: وبناءً عليه، إِذا مرَّ شخص تحت ميزاب وأصابه منه ماء، فقال: لا أدري هل هذا من المراحيض، أم من غسيل الثِّياب؟ وهل هو من غسيل ثياب نجسة، أم غسيل ثياب طاهرة؟ فنقول: الأصل الطَّهارة, حتى ولو كان لون الماء متغيِّرًا، قالوا: ولا يجب عليه أن يشمَّه، أو يتفقَّده، وهذا من سعة رحمة الله. انتهى.

وعليه، فإذا لم تتيقن نجاسة الماء الذي سقط عليك, فيعتبر طاهرًا، وصلاتك صحيحة.
والله أعلم.

لا أثر للشك بعد الفراغ من العبادة

لا أثر للشك بعد الفراغ من العبادة
رقم الفتوى: 55598

  • تاريخ النشر:الخميس 29 رمضان 1425 هـ - 11-11-2004 م
 22578  0  399

السؤال

لقد قرأت لكم أن الشك بعد الفراغ من العبادة لا اعتبار له، فهل يمكن تطبيق هذه الرخصة مع الاستنجاء حيث إني أشك بعض الأحيان هل غسلت مكان النجاسة كله أم هناك جزء لم أغسله، وهل تطبق هذه الرخصة بعد الفراغ بمدة طويلة أم حتى الفراغ مباشرة، ثم ما هو الدليل الشرعي لهذه الرخصة حتى أطمئن لتطبيقها؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالشك بعد الفراغ من العبادة سواء كانت طهارة أو صلاة أو غيرهما لا يؤثر سواء طال الوقت أو قصر لأن الظاهر من أفعال المكلفين للعبادات أنها تقع على وجه الكمال، ولأن اعتبار الشك بعد الأداء يؤدي إلى الحرج والمشقة، وهما مرفوعان في الشريعة الإسلامية السمحة، لقول الله تعالى: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ  {الحج:78}، وقال تعالى: يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ  {البقرة:185}، ولمزيد الفائدة راجع كلام العلماء في الفتوى رقم: 34716.

والله أعلم.

حكم الشك بعد الفعل

حكم الشك بعد الفعل

  • تاريخ النشر:الأربعاء 10 جمادى الأولى 1424 هـ - 9-7-2003 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 34716
15006 0 378

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد:
سؤالي هو: لقد نذرت صوم يومين أو ثلاثة إذا تحقق أمر معين وتحقق هذا الأمر وأذكر أني صمت ولكن لا أذكر كم يوماً فهل أصوم ثلاثة أيام مرة أخرى أم ماذا أفعل؟
أفيدوني وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فما دمت قد فرغت من الوفاء بنذرك، ثم شككت في عدد الأيام التي صمتها فليس عليك إعادة ولا إتمام؛ لأن الشك في العبادة بعد الفراغ منها لا يؤثر. قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في قواعده: القسم الثالث: ما عمل فيه بالظاهر ولم يلتفت فيه إلى الأصل، وله صور، منها: إذا شك بعد الفراغ من الصلاة أو غيرها من العبادات في ترك ركن منها، فلا يلتفت إلى الشك؛ وإن كان الأصل عدم الإتيان به وعدم براءة الذمة، لكن الظاهر من أفعال المكلفين للعبادات أنها تقع على وجه الكمال، فيرجح هذا الظاهر على الأصل. اهـ. وقال الزركشي في "المنثور في القواعد": ثانيها: الشك بعد الفراغ من العبادة. قال: ابن القطان في المطارحات: فرّق الإمام الشافعي بين الشك في الفعل، وبين الشك بعد الفعل، فلم يوجب إعادة الثاني؛ لأنه يؤدي إلى المشقة...إلخ. اهـ والله أعلم.


Sabtu, 15 April 2023

ملاقاة طرف العباءة لبراز القطط هل ينجسها؟

ملاقاة طرف العباءة لبراز القطط هل ينجسها؟

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 4 شعبان 1440 هـ - 9-4-2019 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 395857
8381 0 19

السؤال

كنت لابسة عباءة، وبينما أنا أمشي كان على الأرض براز قطط، والعباءة قد لامسته، فهل تنجست العباءة؟ ولو لامست العباءة طرف البنطال، فهل يتنجس؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن فضلات القطط من بول, أو رجيع، تعتبر نجسة عند جمهور أهل العلم، كما تقدم في الفتوى: 2024.

لكن إذا كانت تلك العباءة، قد مرّتْ على براز القطط وهو يابس, فإن ما علق بها من غبار النجاسة، يطهر بالمرور بعده على مكان طاهر.

أما إن كان براز القطط رطبًا, فيتنجس الموضع الذي لاقاه من هذه العباءة, ولا يطهر إلا بالماء، عند أكثر أهل العلم، وقال بعض المحققين: يطهر بالمرور على مكان طاهر أيضًا, فلا فرق عندهم بين النجاسة الجافّة والرطبة, وراجعي تفاصيل مذاهب أهل العلم في الفتوى: 130077.

أما طرف البنطال، فإنه لا يتنجس بمجرد الشك في انتقال النجاسة إليه؛ لأن الأصل طهارته، ولا ينتقل عن هذا الأصل إلا بيقين، وراجعي الفتوى: 230548.

ونحذرك من الوقوع في الوساوس, فإن ضررها كبير, فننصحك بالإعراض عنها، فإن ذلك علاج نافع لها.

والله أعلم.

مذاهب العلماء في بول وزبل ما لا يؤكل لحمه

مذاهب العلماء في بول وزبل ما لا يؤكل لحمه

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 4 صفر 1439 هـ - 24-10-2017 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 362671
37923 0 170

السؤال

هل يوجد اختلاف ولو كان بسيطا في نجاسة بول وغائط القطط الأهلية؟ وهل هناك من أهل العلم من قال بطهارته مع ذكر الأسماء والنصوص؟ فلدي قطة وأخصص لها مكانا لقضاء حاجتها، وهذه القطة ذات شعر كثيف وكثيرا ما تلامس فضلاتها جسمها أو أقدامها، وصغارها لا يعرفون قضاء حاجتهم فيتسخون بفضلاتهم، وعندما ألاعب قطتي تنتقل إلي الفضلات، علما بأنني أعاني من وسواس مرضي شديد ومن الصعب جدا، بل ربما من شبه المستحيل أن أستطيع غسل ما أصاب به من نجاسة القطة وقد عزمت على أن أراجع الطبيب ليصف لي علاجا لهذا الداء الذي حال بيني وبين صلاتي وبين حياتي.
وبارك الله في مجهوداتكم.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فأما إثبات الخلاف فهو حاصل ليس في القطط فحسب، بل وفي كل حيوان غير مأكول اللحم، كالحمير والبغال! فأكثر أهل العلم وإن كانوا على القول بنجاسة ذلك، إلا أن الخلاف حاصل! وقد جنح البخاري في صحيحه إلى القول بعدم نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه، والاقتصار على نجاسة بول الآدمي، فقال في كتاب الطهارة من صحيحه: باب ما جاء في غسل البول، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لصاحب القبر: كان لا يستتر من بوله ـ ولم يذكر سوى بول الناس. اهـ.

يشير إلى نجاسة بول الآدمي ـ وهذا محل إجماع ـ بخلاف ما عداه من الأبوال، قال ابن بطال في شرحه: أجمع الفقهاء على نجاسة البول والتنزه عنه، وقول البخاري: ولم يذكر سوى بول الناس ـ فإنه أراد أن يبين أن معنى روايته في هذا الباب: أما أحدهما فكان لا يستتر من البول ـ أن المراد بول الناس لا بول سائر الحيوان، لأنه قد روى الحديث في هذا الباب قبل هذا وغيره: لا يستتر من بوله ـ فلا تعلق في حديث هذا الباب لمن احتج به في نجاسة بول سائر الحيوان. اهـ.

وقال أيضا: واختلف الفقهاء في إزالة النجاسة من الأبدان والثياب، فقال مالك: إزالتها ليست بفرض، وقال بعض أصحابه: إزالتها فرض، وهو قول أبي حنيفة والشافعي. اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: ظاهر إيراد البخاري حديث العرنيين يشعر باختياره الطهارة، ويدل على ذلك قوله في حديث صاحب القبر: ولم يذكر سوى بول الناس ـ وإلى ذلك ذهب الشعبي وابن علية وداود وغيرهم، وهو يرد على من نقل الإجماع على نجاسة بول غير المأكول مطلقا. اهـ.

فظهر بذلك أن الشعبي وابن علية وداود، لا يقولون بنجاسة بول ما لا يؤكل لحمه، وإلى ذلك مال البخاري في صحيحه وقال الشوكاني في نيل الأوطار: فالذي يتحتم القول به في الأبوال والأزبال هو الاقتصار على نجاسة بول الآدمي وزبله والروثة، وقد نقل التيمي أن الروث مختص بما يكون من الخيل والبغال والحمير، ولكنه زاد ابن خزيمة في روايته: إنها ركس إنها روثة حمار ـ وأما سائر الحيوانات التي لا يؤكل لحمها، فإن وجدت في بول بعضها أو زبله ما يقتضي إلحاقه بالمنصوص عليه طهارة أو نجاسة ألحقته، وإن لم تجد فالمتوجه البقاء على الأصل والبراءة؛ كما عرفت. اهـ.

ومما استدل به القائلون بعدم النجاسة، قول ابن عمر رضي الله عنهما: كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك. رواه البخاري.

وقال البخاري في صحيحه: صَلَّى أَبُو مُوسَى فِي دَارِ البَرِيدِ وَالسِّرْقِينِ، وَالبَرِّيَّةُ إِلَى جَنْبِهِ، فَقَالَ: هَاهُنَا وَثَمَّ سَوَاءٌ. اهـ.

قال ابن الملقن في التوضيح: اعلم أن البخاري قاس بول غير المأكول على المأكول فيما ترجم له، واستشهد بفعل أبي موسى... ودار البريد: الموضع الذي ينزل فيه البريد، ومواضعها يكون فيه روث الدواب غالبا، والسرقين: الزبل.. والبرية: الصحراء، والجمع البراري. اهـ.

وبخصوص القطط: فهناك خلاف آخر بين الجمهور القائلين بنجاسة بول وروث ما لا يؤكل لحمه، فالفتوى عند الحنفية على العفو عن بول الهرة في الثوب ونحوه من غير المائعات، قال الطهطاوي في حاشيته على مراقي الفلاح: قال الشيخ زين في قاعدة المشقة تجلب التيسير من الأشباه: الفتوى على أن بول الهرة عفو في غير أواني الماء، وهو قول الفقيه أبي جعفر، قال في الفتح: وهو حسن لعادة تخمير الأواني فلا ضرورة في ذلك، بخلاف الثياب، وهو مروي عن محمد فإنه قال في السنور يعتاد البول على الفراش: بوله طاهر للضرورة وعموم البلوى، قال في الفتح: والحق صحة هذه الرواية. اهـ.

جاء في الدر المختار للحصكفيوَفِي الأَشْبَاهِ: بَوْلُ السِّنَّوْرِ فِي غَيْرِ أَوَانِي الْمَاءِ عَفْوٌ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. اهـ.

وجاء في الموسوعة الفقهية: ذهب الحنفية إلى أنه يعفى في النجاسة المغلظة عن أمور: فيعفى قدر الدرهم وزنا في النجاسة الكثيفة وقدر بعشرين قيراطا، وفي النجاسة الرقيقة أو المائعة بقدر الدرهم مساحة، وقدر بمقعر الكف داخل مفاصل الأصابع، والمقصود بعفو الشارع عنها: العفو عن فساد الصلاة، وإلا فكراهة التحريم باقية إجماعا إن بلغت الدرهم، وتنزيها إن لم تبلغ، ويعفى عن بول الهرة والفأرة وخرئهما فيما تظهر فيه حالة الضرورة... ويعفى عن بول الهرة إذا وقع على نحو ثوب لظهور الضرورة، بخلاف ما إذا أصاب خرؤها أو بولها شيئا غير ذلك، فإنه لا يعفى عنه. اهـ.
وعند بعض المالكية لا يحرم أكل لحم القط، وبالتالي فبوله ليس بنجس عندهم، قال الحطاب في شرح مختصر خليلنقل البرزلي عن نوازل ابن الحاج أن بول الهر والفأر والطعام الذي يقع فيه ذلك: مكروه كلحمه، وأما على المشهور من تحريمها فبولها نجس. اهـ.
والمقصود مما سبق هو إثبات الخلاف في بول وزبل كل ما لا يؤكل لحمه، ولا سيما ما يشق التحرز منه كالهرة، وأما الترجيح في المسألة، فأمر آخر.

وعلى أية حال، فلا بد في حال السائلة من استصحاب أصل الطهارة، فلا تنتقل عنها إلا بدليل قائم أو إخبار صادق، قال الكشميري في فيض الباري: الشريعة لا تحكم بالنجاسة إلا بالمشاهدة الجزئية أو الإخبار، فإذا لم يكن هناك إخبار ولا مشاهدة جزئية، فإنه لا تحكم بالنجاسة بمجرد تطرق الأوهام وتوسوس الصدور. اهـ.

وقال أيضا: الحكم بالنجاسة لا يمكن عندنا إلا بمشاهدة جزئية أو إخبار صحيح، وأما الظنون: فلا تغني عن الحق شيئا. اهـ.
والله أعلم.

من شك في نجاسة طاهر فهو طاهر

من شك في نجاسة طاهر فهو طاهر
رقم الفتوى: 370294

  • تاريخ النشر:الخميس 23 جمادى الأولى 1439 هـ - 8-2-2018 م
 8087  0  109

السؤال

السلام عليكم...أنا عندي فوق السطح أدوات رياضية كثيرة كان عندنا كلب من كذا سنة كنا مخصصين كمية رمل كبيرة للكلب ليتبول ويتغوط فيها ثم أستخدمت مكنسة لتنظيف هذه النجاسة ولا أدري هل كانوا رطبين أو مبلولين ثم قمت باستخدام المكنسة لمسح بقية السطح والأدوات الرياضية
..ثم اكتشفت وجود فئران تتغوط وتتبول فوق في السطح وبقيت في هم فوجدت الفتوى رقم 362671 باسم (مذاهب العلماء في بول وزبل ما لا يؤكل لحمه)..وكانت هذه هي النجدة بالنسبة لي لأني أعتبرت بول وبراز الفأر وبول و براز الكلب طاهر فهل أستطيع العمل بها حتى يرتاح قلبي فلا زال عندي خوف من النجاسة
وهل أن أخذ بنفس الفتوى رقم 362671 في موضوع روث الحمير بمعنى أن أعتبر روث الحمير طاهرا نظرا لانتشار هذا الروث في الطرق

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:                     

 فالذي يظهر من أسئلتك أن لديك بعض الوساوس، نسأل الله أن يعافيك منها, وننصحك بالإعراض عنها, وعدم الالتفات إليها, فإن ذلك علاج نافع لها, وراجع لمزيد الفائدة الفتوى رقم: 3086.

 وستكون الإجابة على سؤالك في النقاط التالية:

1ـ المكنسة التي استخدمتَها في إزالة آثار الكلب، مشكوك في نجاستها, فتبقى على الأصل, وهو الطهارة, كما أن أدوات الرياضة تبقى على طهارتها, ولا تتنجس بمجرد الشك في إصابتها, بفضلات الكلب, ولا الفئران؛ لأن الأصل في الأشياء الطهارة حتى تثبت النجاسة بيقين.

جاء في مجموع الفتاوى للشيخ ابن عثيمين: أيضًا يعلل بأن الأصل بقاء ما كان على ما كان، فإذا شك في نجاسة طاهر فهو طاهر، أو في طهارة نجس، فهو نجس، لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان. انتهى.

2ـ ننصحك بالتخفيف على نفسك مما تجده من الشكوك في النجاسة, فلك استخدام أدوات الرياضة, وغيرها، ولا يلزمك غسل يديك بعد الرياضة لأجل مجرد الشك في نجاستهما.

3ـ  يجوز لك تقليد القول بطهارة فضلة ما لا يؤكل لحمه، فهو قول لبعض أهل العلم المعتبرين؛ كما بيناه في الفتوى التي أشرت إليها برقم: 362671، والمسلم العامي يجوز له أن يقلد من يوثق بعلمه ودينه من أهل العلم، ولا يجب عليه تقليد مذهب بعينه.

جاء في تحفة المحتاج لابن حجر الهيتمي الشافعي: وحاصل المعتمد من ذلك، أنه يجوز تقليد كل من الأئمة الأربعة، وكذا من عداهم ممن حفظ مذهبه في تلك المسألة، ودوّن حتى عرفت شروطه، وسائر معتبراته. انتهى.
والله أعلم.

Minggu, 02 April 2023

التصاق الذكر بالملابس لا ينجسها

التصاق الذكر بالملابس لا ينجسها
رقم الفتوى: 261763

  • تاريخ النشر:الخميس 20 رمضان 1435 هـ - 17-7-2014 م
 10481  0  216

السؤال

أنا شخص مصاب بالوسوسة في الصلاة، خاصة الوضوء والطهارة، وسؤالي: أجد أحيانا بقعة على ملابسي مبلولة أي رطبة، وأشك أنها نجسة، وأحيانا أجد على الأرض بللا، وأشك هل هو ماء أم عصير أم بول، ولا أعلم ماذا أفعل؟ وأجد أثرا يشبه لون النجاسة أحمر كالدم أو أصفر كالبول، فهل هذا نجس أيضا؟ وأحيانا يلتصق ذكري بملابسي -أعزكم الله-، فهل علي تغيير ملابسي كلما التصق بملابسي الداخلية؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

ففي البداية: نسأل الله تعالى لك الشفاء العاجل مما تعانيه من وساوس وشكوك, وننصحك بالإعراض عنها, وعدم الالتفات إليها, فإن ذلك أنفع علاج لها, وراجع لمزيد الفائدة الفتوى رقم: 3086 ، ثم إنه من القواعد المعروفة أن الأصل في الأشياء الطهارة, ولا يحكم بنجاسة شيء معين إلا إذا حدث ذلك بيقين, وبالتالي فما تشك في نجاسته من رطوبة على ملابسك, أو بلل على الأرض, أو شيء له لون أحمر أو أصفر, كل ذلك محكوم بطهارته لبقائه على الأصل, كما أن التصاق الذكر بالملابس لا ينجسها، ولا يوجب عليك تغييرها إذا لم تتحقق من وجود نجاسة, فأعرض عن مثل هذه الوساوس والشكوك, فذلك أنفع علاج لها كما سبق، وراجع لمزيد الفائدة الفتوى رقم: 156193 .

والله أعلم.