Minggu, 22 Januari 2023

طلاق من سبق لسانه إليه بدون قصد

طلاق من سبق لسانه إليه بدون قصد
رقم الفتوى: 285646

  • تاريخ النشر:الأحد 26 ربيع الآخر 1436 هـ - 15-2-2015 م
 14157  0  187

السؤال

كنت نائما واستيقظت على زوجتي تقول لي إنني أخونها وقد اكتشفت الدليل، وهي عادة ما تفتش في أشيائي على الرغم أني حذرتها لكوني محاميا ولا أريد أن تطلع على أسرار ليست من حقها، وبعد أن استيقظت أطلعتني على ما اكتشفته وعرفت أنها مخطئة، وقلت لها اتركيني لأنام وسأفهمك سبب ما هو مكتوب في هاتفي بعد أن أكمل نومي وأستيقظ، وذهبت لغرفة النوم فثارت وأخذت تصرخ وطلبت منها أكثر من مرة أن تتركني لأنام فغدا عندي أمور مهمة ولا أستطيع أن أصبر على استفزازك وإصرارك، وقلت لها إن الأمر لا يستدعي فأنا كنت صاحيا لمدة 48 ساعة ومرهقا جدا وترجيتها تركي وقلت لها أنت فاهمة غلطا والأمر يطول شرحه وغدا سأفهمك ما تريدين فهمه، ولكني غضبت منها ولم أعد أتحمل فلم أنم لمدة طويلة، وأثير في ذهني امرأة كنت أريد أن أتزوجها وقلت في نفسي يا ليت هذه المرأة التي أريد أن أتزوجها هي زوجتي، وبعد ما دار في نفسي وشدة تعبي وغضبي من صراخها ومنعها لي من النوم وإيقاظي من النوم ورغبتي الشديدة في النوم لإرهاقي، قلت لها اخرجي اخرجي واتركيني وفجأة لم أشعر إلا بسواد أمامي وكنت أريد أن أقول كلاما آخر فقلت لها أنت طالق وفوجئت بما خرج مني، فتوقفت هي عن الصراخ وفوجئت بقولي وشعرت بأن هذا كلام خاطئ، وكانت رغبتي أن أقول لها اخرجي وأيضا كنت أريد أن يتوقف ما يحدث لأنام لإرهاقي الشديد، فخرجت كلمة أنت طالق، فما حكمها؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإن كنت تلفظت بالطلاق بغير قصد بل سبق لسانك إليه -كما ذكرت- فلم يقع طلاقك، قال ابن قدامة ـ رحمه الله ـ: ... أو قال: أردت أن أقول: طلبتك. فسبق لساني، فقلت: طلقتك ونحو ذلك، دين فيما بينه وبين الله تعالى، فمتى علم من نفسه ذلك، لم يقع عليه فيما بينه وبين ربه، قال أبو بكر: لا خلاف عن أبي عبد الله، أنه إذا أراد أن يقول لزوجته: اسقيني ماء. فسبق لسانه فقال: أنت طالق، أو أنت حرة أنه لا طلاق فيه. المغني لابن قدامة (7/ 386) وانظر الفتوى رقم: 53964.

والله أعلم.

هل يقع الطلاق بحديث النفس وما ذا لو شك في أنه تلفظ به أم لا

هل يقع الطلاق بحديث النفس وما ذا لو شك في أنه تلفظ به أم لا
رقم الفتوى: 171981

  • تاريخ النشر:الأحد 28 صفر 1433 هـ - 22-1-2012 م
 10078  0  234

السؤال

الحمد لله والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد: سؤالي هو: أني تزوجت منذ عام ونصف تقريبا، وأنا مقيم بالكويت وزوجتي مقيمة بمصر، في هذه الفترة كنت في تخيلات مع نفسي وتحصل هذه التخيلات بمفردي، وكنت أتخيل في عقلي أني في مشكلة مع الزوجة، وذات مرة كنت أتخيل أني في مشكلة وأني أطلق زوجتي ولا أذكر أن لساني تلفظ باللفظ الصريح أم لم يتلفظ . رجعت إلى نفسي هل هذا طلاق وهل يقع في هذه الحالة ؟ و بقيت أفكر في ذلك اغتميت كثيرا فيما لو وقع الطلاق أم لا، وبقيت في حيرة من أمري والله المستعان. ما الحكم وما توجيهكم لي؟ وجزاكم الله خيرا

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فأما ما ذكرته من حديث نفس فإنه لا يقع به طلاق؛ لأنه معفو لهذه الأمة، ففي الحديث الشريف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل. رواه الترمذي وغيره.

وأما ما ذكرته من أنك لا تذكر ما إذا كان لسانك تلفظ باللفظ الصريح أم لم يتلفظ، فجوابه أن الأصل بقاء العصمة بين الزوجين فلا تنقطع إلا بيقين.

جاء في المغنى لابن قدامة: وإذا لم يدر أطلق أم لا فلا يزول يقين النكاح بشك الطلاق. انتهى.

وقد علمت مما ذكرنا أنه لم يقع طلاق منك، ويبدو أنك تعاني من الوسواس، فلتكثر من الاستعاذة بالله تعالى من شر الوسواس الخناس، ومن قراءة المعوذتين وتلاوة القرآن والمداومة على ذكر الله تعالى، وعليك بالإعراض عن هذه الوساوس فإنها من كيد الشيطان.

والله أعلم.

حكم من شك هل تلفظ بالطلاق أم لا

حكم من شك هل تلفظ بالطلاق أم لا
رقم الفتوى: 222190

  • تاريخ النشر:الإثنين 26 ذو القعدة 1434 هـ - 30-9-2013 م
 15326  0  198

السؤال

بعد زواجي بشهر سافرت إلى السعودية وتركت زوجتي في مصر, وأثناء جلوسي مع نفسي فرحت من داخلي لأني أملك القدرة على الطلاق, ثم قلت ما يأتي - ولا أذكر إن كان لفظيًا أو في النفس -: "مرتي طلقت ثلاثًا ثلاث طلقات رصاص" ثم تراجعت وقلت: "خليها طلقة واحدة عشان لو كان ترتب عليه طلاق تكون واحدة وأستطيع استرجاعها" فهل يقع هذا الطلاق؟

الإجابــة

 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فاللفظ ركن من أركان الطلاق، فإذا تحدث الزوج بالطلاق في نفسه لم يقع طلاقه، قال ابن قدامة: وجملة ذلك أن الطلاق لا يقع إلا بلفظ، فلو نواه بقلبه من غير لفظ لم يقع في قول عامة أهل العلم. اهـ .

ودليل ذلك ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تكلم به.

جاء في سبل السلام للصنعاني: والحديث دليل على أنه لا يقع الطلاق بحديث النفس, وهو قول الجمهور. اهـ .

ومن شك هل تلفظ بالطلاق أو لم يتلفظ به فالأصل العدم - أي أنه لم يتلفظ به - لأن اليقين بقاء العصمة فلا يزول بالشك، قال ابن مفلح في المبدع شرح المقنع: إذا شك هل طلق أم لا أو شك في وجود شرطه لم تطلق نص عليه، وهو قول أكثرهم؛ لأن النكاح ثابت بيقين، فلا يزول بالشك. اهـ.

ووصيتنا لك أن تحذر مثل هذه الوساوس، وأن لا تسترسل معها، فإنها إذا تحكمت في نفسك نكدت عليك حياتك، فإذا وردت على قلبك فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، فما خاب من احتمى بحماه تعالى, ولمزيد الفائدة راجع الفتوى رقم: 3086.

والله أعلم.

Kamis, 19 Januari 2023

الخلاف في حكم المذي ثابت، والراجح نجاسته

الخلاف في حكم المذي ثابت، والراجح نجاسته
رقم الفتوى: 49152

  • تاريخ النشر:الخميس 8 ربيع الآخر 1425 هـ - 27-5-2004 م
 53204  0  684

السؤال

ما قولكم في هذا الموضوع وما هي مدى صحته؟ والثابت علمياً أن المذي هو من إفرازات الجهاز التناسلي وليس البولي. وبالتالي فإن الأولى القول بطهارته قياساً على المني. أما عند المرأة فإن الأمر واضح لأنه يخرج من الفرج وليس من مخرج البول. وأما عند الرجل فالغدد التي تفرز المذي موجودة في القضيب في المجرى البولي التناسلي المشترك. لكن الذي يحدث عند الانتصاب هو أن غدة البروتستات تمنع البول تماماً من الدخول إلى هذا المجرى. ويبدأ عمل هذه الغدد في تلك اللحظة بإفراز المذي، وهو سائل شفاف شديد اللزوجة. وتفيد قلويته الخفيفة في التخلص من أي بقايا لحامض البول في المجرى، حيث أن الحامض يقتل النطف المنوية بسرعة. لكن هذا ليس له أهمية حقيقية لأن هذه البقايا البولية قليلة جداً، في مقابل السائل المنوي الذي يخرج بكمية كبيرة وبسرعة عالية. على أن المذي له فائدتان مهمتان عند الرجل والمرأة: 1- ترطيب الأعضاء الجنسية لتسهيل الجماع. 2- تساعد -عندما يختلط بالمني- على التصاق النطف بالرحم. حيث أن المذي هو الذي يكسب المني لزوجته المعروفة. فالمني هو خليط من عدة مواد، منها المذي نفسه. ونحن لا نتكلم عن استحالة من مادة لأخرى، لكن عن خلط بين مادتين أو عدة مواد. فإن كانت إحداهما نجسة كان الخليط نجساً. والمني يدخل في تركيبه المذي الذي يعطيه لزوجته، ويدخل في تركيبه عدة إفرازات أخرى إضافة للنطاف (المتولد من الخصيتين). والمذي هو الذي يعطي المني لزوجته المعروفة. والفقهاء الذين يقولون بطهارة المني متناقضون في تلك الحالة، لأن الثابت المعروف أن المذي هو من مكونات المني. فقولهم بنجاسة المذي يلزمه القول بنجاسة المني، وإلا كان التناقض. والأدلة التي استفادوها لإثبات طهارة المني، تستعمل هنا للمذي كذلك. وهو أولى بالطهارة لمن ثبتت عنده طهارة المذي. واحتجوا بأن سائر العلماء قد أجمعوا على نجاسة المذي، كما زعم النووي والشوكاني. وجوابنا هو قول الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله: «من ادعى الإجماع فهو كاذب! لعل الناس اختلفوا. هذه دعوى بشر المريسي والأصم (إمامي المعتزلة). ولكن يقول لا نعلم الناس اختلفوا، أو لم يبلغنا خلافهم». فما بالك لو علمت أن القائل بطهارة المذي هو الإمام أحمد بن حنبل نفسه؟ هل يقول مدعي الإجماع إن إمام أهل السنة في زمانه كافر أو ضال؟! والقول عن الإمام أحمد بن حنبل في طهارة المذي، صححه ابن عقيل الحنبلي، واختاره أبو الخطاب في "خلافه"، وقدّمه ابن رزين في "شرحه"، وجزم في "نهايته" و"نظمها". انظر على سبيل المثال "المغني"، و"المحرر في الفقه" (1\6)، و"الإنصاف" (1\330)، وكثيرٌ من مراجع الحنابلة. لكن لما أعجزتهم الحجة بيان طهارة المذي قال شيخ الإسلام في شرح العمدة (ص 104): «أما المذي، فيُعفى عنه في أقوى الروايتين، لأن البلوى تعمّ به ويشقّ التحرّز منه. فهو كالدم، بل أولى، للاختلاف في نجاسته والاجتزاء عنه بنضحه. وكذلك المني، إذا قلنا بنجاسته. وأما الودي، فلا يعفى عنه في المشهور عنه كالبول. وأما الدم، فيعفى عن يسيره رواية واحدة». فانظر كيف نقل الاختلاف في نجاسته وعلل ذلك. قال ابن قدامة في المغني (1\413): «وروي عن أحمد –رحمه الله– "أنه (أي المذي) بمنزلة المني" (أي كلاهما طاهر). قال –في رواية محمد بن الحكم– إنه سأل أبا عبد الله (الإمام أحمد) عن المذي أشد أو المني؟ قال (الإمام): "هما سواء: ليسا من مخرج البول، إنما هما من الصلب والترائب، كما قال ابن عباس: هو عندي بمنزلة البصاق والمخاط". وذكر ابن عقيل نحو هذا. وعلّل بأن المذي جزء من المني، لأن سببهما جميعا الشهوة، ولأنه خارج تحلله الشهوة أشبه المني». قال ابن حجر في الفتح: «وخرج ابن عقيل الحنبلي من قول بعضهم: "إن المذي من أجزاء المني" رواية بطهارته. وتعقب بأنه لو كان منياً لوجب الغسل منه». قلت: هذا تعقبٌ ضعيفٌ لأنه لم يقل أحدٌ أن المذي كالمني، وإنما المذي جزء من أجزاء المني. فالقول بطهارة المني يقتضي القول بطهارة أجزائه ومنها المذي. أما إيجاب الغسل من المني فلا يفيد الغسل من المذي، لأنه مجرد جزء منه وليس كله. مع العلم أن ابن عقيل ليس أول من علل بهذا، بل سبقه أبو حفص البرمكي –وهو أقدم منه– إذ نقل عنه ابن القيم في بدائع الفوائد (4\892): «يجزئ في المذي النضح لأنه ليس بنجس، لقوله صلى الله عليه وسلم: "«ذاك ماء الفحل، ولكل فحل ماء". فلما كان ماء الفحل طاهراً –وهو المني–، كان هذا مثله، لأنهما ينشآن من الشهوة». فإن لم يعجبك قول هؤلاء العلماء فما تقول بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وفقيه التابعين سعيد بن المسيب؟ فقد أخرج مالك في الموطأ في "باب الرخصة في ترك الوضوء من المذي" (1\41): عن يحيى بن سعيد (ثبت فقيه) عن سعيد بن المسيب أنه سمعه ورجل يسأله، فقال: إني لأجد البلل وأنا أصلي، أفأنصرف؟ فقال له سعيد: «لو سال على فخذي، ما انصرفت حتى أقضي صلاتي». أي أن سعيد لا يرى المذي نجساً. وروى عبد الرزاق في مصنفه (1\160): #613 عن ابن عيينة (ثبت فقيه) عن يحيى بن سعيد (ثبت فقيه) عن ابن المسيب (ثبت فقيه) قال: «إني لأجد المذي على فخذي ينحدر وأنا أصلي، فما أبالي ذلك». وقال سعيد، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «إني لأجد المذي على فخذي ينحدر وأنا على المنبر، ما أبالي ذلك». #614 عن الثوري (ثبت فقيه) عن يحيى بن سعيد (ثبت فقيه) عن سعيد المسيب قال «لو سال على فخذي، ما انصرفت»، (قال يحيى) يعني المذي. #615 عن ابن عيينة (ثبت فقيه) عن ابن عجلان (ثقة فقيه) قال سمعت عبد الرحمن الأعرج (ثبت فقيه) يقول: قال عمر –وهو على المنبر–: «إنه لينحدر شيء مثل الجمان أو مثل الخرزة، فما أباليه». أي أن سعيد بن المسيب قد اختار لنفسه مذهب عمر في طهارة المذي. واحتجوا بأحاديث وردت بالباب: أخرج البخاري (1\105 #266): حدثنا أبو الوليد قال حدثنا زائدة عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن، عن علي رضي الله عنه قال: كنت رجلاً مذاءً، فأمرت رجلاً أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته، فسأل فقال: «توضأ واغسل ذكرك». وأخرج مسلم (1\247 #303): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع وأبو معاوية وهشيم، عن الأعمش، عن منذر بن يعلى –ويكنى أبا يعلى–، عن ابن الحنفية، عن علي رضي الله عنه قال: كنت رجلاً مذاء، وكنت أستحيي أن أسأل النبي صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته. فأمرت المقداد بن الأسود، فسأله، فقال: «يغسل ذكره ويتوضأ». وحدثنا يحيى، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا شعبة، أخبرني سليمان، قال: سمعت منذراً، عن محمد بن علي، عن علي رضي الله عنه أنه قال: استحييت أن أسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المذي من أجل فاطمة، فأمرت المقداد فسأله فقال: «منه الوضوء». وحدثني هارون بن سعيد الأيلي وأحمد بن عيسى قالا: حدثنا بن وهب، أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن سليمان بن يسار، عنا بن عباس قال: قال علي بن أبي طالب:رضي الله عنه أرسلنا المقداد بن الأسود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن المذي يخرج من الإنسان كيف يفعل به؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «توضأ، وانضح فرجك». فأصح الروايات هو أن «يغسل ذكره ويتوضأ». وقد جاء في إحدى روايات الحديث «يغسل أنثييه وذكره». قال ابن حجر في تلخيص الحبير (1\117): «رواه أبو عوانة في صحيحه من حديث عبيدة عن علي بالزيادة، وإسناده لا مطعن فيه». قلت: رواه إسحاق بن راهويه من هذا الطريق وليس فيه تلك الزيادة. أخرج أبو داود (1\54) وابن الجارود (1\14) من طريق: (ثقة حافظ) قال ثني معاوية بن صالح (جيد) عن العلاء بن الحارث (فقيه جيد) عن حرام بن حكيم (جيد) عن عمه عبد الله بن سعد الأنصاري قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يوجب الغسل (وهو المني) وعن الماء (المذي) يكون بعد الماء (المني)، فقال: «وأما الماء بعد الماء: هو المذي. وكل فَحْلٍ يمذي. فتغسل من ذلك فرجك وأنثييك (أي خصيتيك)، وتوضأ وضوءك للصلاة». قال ابن حجر في تلخيص الحبير (1\117): «في إسناده ضعف، وقد حسنه الترمذي». قلت: لا أعلم فيه علة إلا جهالة حرام بن حكيم، وقد وثقه العجلي لكن لا عبرة به لإفراطه بتوثيق المجاهيل، ووثقه دحيم وغالبا توثيقه يفيد العدالة دون الضبط، وروى عنه جماعة. قال المخالفون: الأصل في الأمر الوجوب، إلا بقرينة تصرفه عن الوجوب. قلنا: أما الأمر بغسله بالماء، فيُحمل على الاستحباب. فكما أن المني قد شبهه ابن عباس بأنه كالبصاق والمخاط (أي في حكم إزالته)، فمن الأولى حمل ذلك على المذي كذلك قياساً على المني. قال إمام الأئمة ابن خزيمة في صحيحه (1\16): «باب ذكر الدليل على أن الأمر بغسل الفرج ونضحه من المذي أمر ندب وإرشاد، لا أمر فريضة وإيجاب». ثم إن الحديث ليس صريحاً حتى في غسل المذي. فهو لم يقل اغسل ما أصاب المذي من جسمك وثوبك. بل قال «واغسل ذكرك». وقد اختلف العلماء في فهم هذه الجملة. فمنهم من حملها على حرفيتها. ومنهم من قال أن كلمة ذكرك تشمل كل فرجه، أي ما تلوث بالمذي وما لم يتلوث. قال المخالفون: لاشك أن سبب الأمر بغسل الذكر هو وجود المذي، وإلا ما الفائدة من الأمر بغسله؟ قلنا: قد أجاب علماء الأحناف عن هذا السؤال. إذ قال المحدث الطحاوي: «لم يكن الأمر بغسله، لوجوب غسله كله، بل ليتقلص فيبطل خروجه. كما في الضرع إذا غسل بالماء البارد، يتفرق لبنه إلى داخل الضرع، فينقطع بخروجه». قلت: فيمتنع على هذا نجاسة المذي، لأن الأمر لا يكون لغسل ما أصاب المذي، وإنما الأمر لغسل كل الفرج لإطفاء الشهوة. وسبب إطفاء الشهوة ظاهرٌ، وهو إيقاف المذي عن الخروج، حتى لا ينتقض الوضوء مرة أخرى. قال أبو المحاسن الحنفي في معتصر المختصر (1\14): «فالأمر بغسل الذكر، ليتقلص المذي وينقطع، كالأمر بنضح ضرع الثدي بالماء، لئلا يسيل اللبن. وليس بواجب. دل عليه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم متواتراً من قوله "فيه الوضوء". فأخبر بالواجب. وفيه ما ينفي أن يكون فيه واجبٌ سواء». ثم إن القاعدة الأصولية تقول: «إن الجواب بعد السؤال لا يقتضي الوجوب». والمعنى أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسل ما أصابه، ليس على الوجوب لأنه جاء بعد سؤال. ولا يدل على نجاسته أيضاً، لأن سؤال المقداد، مثل سؤال من يسأل عن المخاط والبزاق وما هو مثله إذا وقع. وهنا أيضاً مسألة المخاط وغيره: لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بحكّها من المسجد وذكر أنه لا يغفر لمن فعلها حتى يزيلها، هل أمره ذلك لنجاستها؟! ثم لما جاء المقداد رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم لم يخبره النبي صلى الله عليه وسلم بنجاسة المذي. وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز. ثم إن علياً رضي الله عنه أرسل المقداد رضي الله عنه شاكياً يظن أن خروج المذي يوجب الغسل. فبيّن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه يكفيه ما ذكر له. وفي نفس الحديث أمره أن يغسل ذكره ولم يأمره بغسل ثوبه. مع أن وقوع المذي على الثوب متحتم، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز. ثم إن المذي مما تحتاجه الأمة فلو كان نجساً، لجاء لفظ النجاسة به صريحاً. لكن تصحيح القاعدة أن يقال: "إن ما كان جواباً لسؤال، لا يستلزم الوجوب". وفرقٌ بين الاستلزام وبين الاقتضاء. فقولنا: لا يقتضي: معناه ليس من معانيه الوجوب، وقولنا: لا يستلزم معناه: لا يدل دائماً على الوجوب. وهذا هو الصحيح، أن الجواب بحسب السؤال. واحتجوا بحديث رواه أبو داود (1\54) من طريق: محمد بن إسحاق عن سعيد بن عبيد بن السباق عن أبيه عن سهل بن حنيف رضي الله عنه قال: كنت ألقى من المذي شدة وكنت أكثر منه الاغتسال فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: «إنما يجزيك من ذلك الوضوء». قلت: يا رسول الله فكيف بما يصيب ثوبي منه؟ قال: «يكفيك بأن تأخذ كفاً من ماء فتنضح بها من ثوبك حيث ترى أنه أصابه». وهذا حديث تفرد به ابن إسحاق، وفيه خلاف مشهور، والراجح أن لا يقبل منه ما تفرد به من أحكام. إجمالاً فإن أدلة طهارة المني كلها تنطبق على المذي. فلا يكون للقائلين بنجاسة المذي إلا حديث علي وهو غير واضح الدلالة. ومن المعلوم أنه إذا تطرق الاحتمال سقط الاستدلال، ورجعنا للأصل وهو طهارة الأعيان. فالذي تطمئن له النفس هو طهارة المذي. والمذي مما يصعب التنزه عنه أكثر من البول. وليس له جرم أو أثر ظاهر حتى يغسل أو يزال. ولم يعلق به بطلان صوم ولا حد ولا كفارة. وهو مقدمة لنزول المني وهو طاهر أيضاً. بل إن الثابت طبياً أنه جزء من المني. والغدد التي تفرز المذي، تشترك في إفراز المني. والفرق أن المني فيه مكونات أكثر (كالنطاف مثلاً!). لذا يطمئن القلب لطهارته. والله أعلم.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن الخلاف في حكم المذي ثابت، ومدعي الإجماع على نجاسته إما أن يكون مقصوده الاتفاق الواقع من الجمهور على نجاسته وهذا لا خلاف فيه، وإما أن تكون له حجة أخرى على دعواه، المهم أن نلتمس له أحسن المخارج ولا نشنع عليه.

أما ترجيح طهارته فلا نسلم به، ويكفي في الاستدلال على نجاسته الحديث الذي ذكره السائل وهو حديث حسنه الترمذي والشيخ الألباني، ومن المعروف أن الحديث الحسن يصلح للاحتجاج وهو نص في نضح ما أصابه المذي، وهذا يكفي المنصف ولا داعي للتكلف.

والله أعلم.

هل يتنجس ذكر الرجل من الجماع وما لا مسه من ثوب

هل يتنجس ذكر الرجل من الجماع وما لا مسه من ثوب
رقم الفتوى: 232537

  • تاريخ النشر:السبت 18 صفر 1435 هـ - 21-12-2013 م
 12039  0  153

السؤال

إذا لم يغتسل الزوجان بعد الجماع مباشرةً وأرادا النوم مثلا، فهل يعتبر ذكر الرجل بعد الجماع نجساً يجب غسله؟ وهل تُغسل الثياب التي لامسها إذا كان الإيلاج من غير حائل، حيث إنه في الغالب يكون قد لامس إفرازات المرأة حال شهوتها؟ أم إن ذلك من التكلف الذي لم يرد عن رسول الهدى صلى الله عليه وسلم ولم يرد عنه غسل الثياب بعد الجماع، بل ورد فرك ما أصاب الثياب من المني كما كانت تفعل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها؟. وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالراجح من أقوال أهل العلم أن المني طاهر, فلا يجب غسله من ثوب أو بدن, كما سبق في الفتوى رقم: 1789.

وإذا جامع الرجل زوجته بدون حائل, فلا يعتبر ذكره نجسا, ولو مع ملاقاة إفرازات الزوجة, فهي محمولة على الطهارة عند من يرى طهارة تلك الرطوبة من أهل العلم, ووجود المذي من بينها غير محقق, وبالتالي فلا يتعين غسل الذكر ـ في هذه الحالة ـ ولا يتنجس ما لاقاه من ثوب, أو نحوه, لأن الأصل هو الطهارة حتى يحصل  يقين بالنجاسة، جاء في فتح الباري للحافظ ابن حجر: وطعن بعضهم في الاستدلال بحديث الفرك على طهارة المني بأن مني النبي صلى الله عليه وسلم طاهر دون غيره كسائر فضلاته، والجواب على تقدير صحة كونه من الخصائص أن منيه كان عن جماع فيخالط مني المرأة فلو كان منيها نجسا لم يكتف فيه بالفرك، وبهذا احتج الشيخ الموفق وغيره على طهارة رطوبة فرجها، قال: ومن قال إن المني لا يسلم من المذي فيتنجس به لم يصب، لأن الشهوة إذا اشتدت خرج المني دون المذي والبول كحالة الاحتلام ـ والله أعلم. انتهى.  وجاء في حاشية الشرواني أثناء الحديث عن اختلاط نجس بطاهر: ولو شك في الاختلاط وعدمه لم يضر, لأن الأصل الطهارة. انتهى.

وافتراض الاحتمالات في مثل هذه الأمور موجب للوسوسة، وربما يكون من التنطع تكلف السؤال المنهي عنه. 

والله أعلم.

Rabu, 11 Januari 2023

حكم الصراصير من حيث الطهارة والنجاسة

حكم الصراصير من حيث الطهارة والنجاسة
رقم الفتوى: 136313

  • تاريخ النشر:الخميس 21 جمادى الآخر 1431 هـ - 3-6-2010 م
 105818  0  414

السؤال

هل الصراصير نجسة أم طاهرة؟ وهل يفرق بينها وبين الصراصير التي تعيش في الخلاء (وهل تعتبر الصراصير من ما لا دم سائل له)؟ من قتل صرصور على جسده ولو كان كبيرا وصلى صلاته صحيحة أم باطلة ؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلا شك في كون الصراصير مما لا دم له سائل، وهي  طاهرة حال الحياة، فإنها مما دون الهر في الخلقة.

 وقد قال ابن قدامة في المغني في سياق أنواع الحيوان الطاهر:  الضرب الثالث:  السنور وما دونها في الخلقة كالفأرة وابن عرس فهذا ونحوه من حشرات الأرض سؤره طاهر يجوز شربه والوضوء به ولا يكره، وهذا قول أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين من أهل المدينة والشام وأهل الكوفة وأصحاب الرأي إلا أبا حنيفة فإنه كره الوضوء بسؤر الهر فإن فعل أجزأه. انتهى.

  وجاء في الروض مع حاشيته: وسؤر الهرة وما دونها في الخلقة طاهر غير مكروه بلا نزاع، إلا ما روي من كراهته عن أبي حنيفة، وكذا فضلاته لحديث أبي قتادة في الهر إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات. رواه الترمذي وغيره وصححه. انتهى.

 وعلى هذا فإن هذه الصراصير إذا وقعت على بدن المصلي أو ثوبه وهي حية لم يضره ذلك إلا ما كان من الخلاف في صراصير الكنف وسيأتي.

 وأما ما مات منها فهو داخل في خلاف العلماء في ميتة ما لا دم له سائل، ومذهب الجمهور أن ميتة ما لا نفس له سائلة طاهرة خلافا للشافعي رحمه الله.

 قال ابن قدامة في المغني: وكل ما ليس له دم سائل كالذي ذكره الخرقي من الحيوان البري أو حيوان البحر منه العلق والديدان والسرطان ونحوها لا ينجس بالموت ولا ينجس الماء إذا مات فيه في قول عامة الفقهاء. قال ابن المنذر: لا أعلم في ذلك خلافا إلا ما كان من أحد قولي الشافعي قال : فيها قولان أحدهما ينجس قليل الماء قال بعض أصحابه : وهو القياس. والثاني لا ينجس وهو الأصلح للناس، فأما الحيوان في نفسه فهو عنده نجس قولا واحدا لأنه حيوان لا يؤكل لا لحرمته فينجس بالموت كالبغل والحمار.

 ولنا : قول النبي صلى الله عليه و سلم : إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليمقله فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء. رواه البخاري و أبو داود. وفي لفظ: اذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه فإن في أحد جناحيه سما وفي الآخر شفاء. قال ابن المنذر : ثبت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ذلك. قال الشافعي : مقله ليس بقتله قلنا : اللفظ عام في كل شراب بارد أو حار أو دهن مما يموت يغمسه فيه فلو كان ينجس الماء كان أمرا بافساده. انتهى.

 وعلى قول الجمهور الذي هو الطهارة فإنه لا يضر المصلي موت شيء من هذه الصراصير على شيء من بدنه أو ثوبه وإن لم يزله لكونها طاهرة، يستثنى من ذلك ما كان متولدا من نجس كصراصير الكنف، على القول بأن النجاسة لا تطهر بالاستحالة، وسواء في ذلك الحي منها والميت، وأما على القول بأنها تطهر بالاستحالة فصراصير الكنف محكوم بطهارتها.

 قال في مطالب أولي النهى: ولا تطهر ( باستحالة فمتولد منها كدود جرح وصراصير كنف ) جمع : كنيف وكالكلاب تلقى في ملاحة فتصير ملحا ( نجس ) كالدم يستحيل قيحا. انتهى.

 وقال الشيخ العثيمين رحمه الله: ومفهوم قوله: «متولِّد من طَاهرٍ»، أنَّه إِذا تولَّد من نَجِسٍ فهو نَجِسٌ، وهذا مبنيٌّ على أنَّ النَّجس لا يطهُر بالاستحالة. وأمَّا على قول من يقول: بأنَّ النَّجس يطهر بالاستحالة فإِن ميتته طاهرة؛ وعليه فلا يشترط أن يكون متولِّداً من طاهر. فصراصير الكُنُفِ (المراحيض) ـ على المذهب ـ نجسة؛ لأنها متولِّدة من نجس، وعلى القول الثَّاني طاهرة. انتهى.

 فعلى القول بنجاستها يجب على المصلي اجتنابها في بدنه وثوبه لأن وجودها في بدن المصلي أو ثوبه مانع من صحة الصلاة، وأما على القول بطهارتها فالحكم واضح، فهذا تفصيل الكلام في أمثال هذه الحشرات في أحوالها المختلفة.

والله أعلم.

حكم الوضوء والشرب من ماء وقع فيه صرصور

حكم الوضوء والشرب من ماء وقع فيه صرصور
رقم الفتوى: 300547

  • تاريخ النشر:الخميس 2 رمضان 1436 هـ - 18-6-2015 م
 28136  0  214

السؤال

هل وقوع حشرة كالصرصور مثلا في ماء دون القلتين يجعله نجسا لا يصلح للشرب أو الوضوء؟. وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن وقوع الحشرات ـ التي ليس لها دم كالصراصير ـ في الماء أو في غيره لا ينجسها، ولو كان قليلا أو ماتت فيه عند جمهور أهل العلم، ويبقى صالحا للاستعمال في العبادة والعادة كالوضوء والشرب، لما رواه البخاري وغيره عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه، فإن في أحد جناحيه داءً، وفي الآخر دواءً.

قال ابن القيم في زاد المعاد: فَهُوَ دَلِيلٌ ظَاهِرُ الدَّلَالَةِ جِدًّا عَلَى أَنَّ الذُّبَابَ إِذَا مَاتَ فِي مَاءٍ أَوْ مَائِعٍ، فَإِنَّهُ لَا يُنَجِّسُهُ، وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، وَلَا يُعْرَفُ فِي السَّلَفِ مُخَالِفٌ فِي ذَلِكَ.. ثُمَّ عُدِّيَ هَذَا الْحُكْمُ إِلَى كُلِّ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ، كَالنَّحْلَةِ وَالزُّنْبُورِ، وَالْعَنْكَبُوتِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ.

وقال الحطاب عند قول خليل في المختصر: الطَّاهِرُ مَيْتُ مَا لَا دَمَ لَهُ ـ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً وَلَوْ كَانَتْ فِيهِ رُطُوبَةٌ كَالْعَنْكَبُوتِ وَالْجُدَاجُدُ وَالْعَقْرَبِ وَالزُّنْبُورِ وَالصِّرْصَارِ وَالْخَنَافِسِ وَبَنَاتِ وَرْدَانَ وَالْجَرَادِ وَالنَّحْلِ وَالدُّودِ وَالسُّوسِ وَشَبَهِ ذَلِكَ.

وجاء في المغني لابن قدامة: وَإِذَا مَاتَ فِي الْمَاءِ الْيَسِيرِ مَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ مِثْلُ الذُّبَابِ وَالْعَقْرَبِ وَالْخُنْفُسَاءِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَلَا يُنَجِّسُهُ.

وقد استثنى بعض أهل العلم مما لا دم له ما كان متولدا من نجس كصراصير الكُنُف بناء على القول بأن النجاسة لا تطهر بالاستحالة، وسواء في ذلك الحي منها والميت، وأما على القول بأنها تطهر بالاستحالة فصراصير الكنف طاهرة كغيرها مما ليس له دم، قال الشيخ العثيمين ـ رحمه الله ـ في الشرح الممتع: ومفهوم قوله: متولِّد من طَاهرٍ، أنَّه إِذا تولَّد من نَجِسٍ فهو نَجِسٌ، وهذا مبنيٌّ على أنَّ النَّجس لا يطهُر بالاستحالة، وأمَّا على قول من يقول: بأنَّ النَّجس يطهر بالاستحالة فإِن ميتته طاهرة، وعليه فلا يشترط أن يكون متولِّداً من طاهر، فصراصير الكُنُفِ ـ المراحيض ـ على المذهب ـ نجسة لأنها متولِّدة من نجس، وعلى القول الثَّاني طاهرة.

والحاصل أن الحشرات التي لا دم لها طاهرة لا يتنجس ما وقعت فيه من ماء أو طعام.

والله أعلم.

Jumat, 02 Desember 2022

الأصل عدم خروج البراز بعد خروج الريح

الأصل عدم خروج البراز بعد خروج الريح

  • تاريخ النشر:السبت 15 ذو الحجة 1426 هـ - 14-1-2006 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 70734
25670 0 253

السؤال

الحقيقة أن مشكلتي أخجل من الحديث عنها, و لكن بما أنها تقلقني أريد منكم النصح. مشكلتي هي إطلاق الريح. مرة بعد إطلاق الريح نظرت إلى ملابسي الداخلية فرأيت آثار إطلاق الريح على اللباس الداخلي، أثر خفيف لكنه واضح على لباسي الأبيض و له لون ورائحة البراز سببه الريح، فقمت بتبديل اللباس, و لكن أصبحت عندي عادة هي فحص الملابس الداخلية بعد كل إطلاق ريح ! و لكنها عادة محرجة و مقلقة إذ تطلب الخلوة بالنفس ولا يتوفر ذلك دائما بسهولة و يمكن ألا يتوفر في حينها ولا يهنأ بالي إلا بعد أن أفحص الثياب و أتأكد من عدم وجود الأثر حتى لا يكون على ثيابي نجاسة. مع العلم أنه رغم كثرة حالات الفحص لم أر بعيني الأثر إلا مرة واحدة عدا المرة الأولى و كانت فيه مساحة الأثر مثل مساحة قطعة نقود كبيرة, و في المرتين كان لون الثياب فاتحا. فكرت حتى في ألا ألبس ثيابا داخلية مجددا. الحقيقة أن الأمر يسبب لي القلق لأنني أرى أنني الوحيد في محيطي الذي يهتم ويقلق لأمر كهذا و أخاف أن أكون أضيق على نفسي فيضيق الله علي, و لكن بما أن الأمر قد حصل و اكتشفت الأثر لا أدري هل أحافظ على هذه العادة أم لا؟ إن كانت مطلوبة أحاول الحفاظ عليها, وإن كانت لا, أقطعها. أريد النصح ماذا أفعل؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

 

فلا يلزمك بعد خروج الريح التفتيش في ثيابك مخافة خروج بعض البراز إن لم تحس بأنه قد خرج فعلاً. فإن الأصل عدم خروجه ولا ينتقل عن هذا الأصل إلا بيقين. وما دمت لم تجد أثرًا للبراز إلا مرة واحدة بعد التفتيش فقد تبين أن خروج الريح لا يتبعه أثر غالبًا، وبالتالي فلا يلزمك التفتيش الذي تقوم به، لكن إذا تحققت من خروج بعض البراز فالواجب عليك تطهير ما أصاب من ثوب أو بدن.

وننصحك بالإعراض عن الشكوك في هذا الأمر؛ لأن الاسترسال في الوسوسة سبب لتمكنها، فأفضل علاج لها هو تجاهلها والإعراض عنها ومجاهدة النفس للتخلص من القلق والحرج الذي تجده في نفسك لأنه من الشيطان ليدخل الحزن إلى قلبك وليرسخ الوسوسة في نفسك.

وراجع الأجوبة التالية أرقامها: 59698، 10355.

والله أعلم